فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 735

وقد ترى تلك الأسس مفرقة في توثيقه للشاذ، وقد يجتمع منها اثنان، أو أكثر أحدهما الرواية ولكنى وجدت مثالا جامعا لها كلها في قوله [1] :

(ا) ومن ذلك قراءة أبى عبد الرحمن في رواية عطاء عنه، وقراءة عاصم الجحدرى أيضا: وملائكته وكتابه على التوحيد [2] ، قال أبو الفتح: اللفظ لفظ الواحد والمعنى معنى الجنس أى وكتبه.

(ب) ومثله قوله سبحانه هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق.

(ح) ووقوع الواحد موقع الجماعة فاش في اللغة ألا ترى إلى قوله تعالى:

{ «وَكُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ» } . وقال تعالى: { «اقْرَأْ كِتََابَكَ كَفى ََ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ} فلكل إنسان كتاب فهى جماعة كما ترى. وقد قال: {«هََذََا كِتََابُنََا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ» } وقال الله تعالى: {نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} أى أطفالا.

(د) وحسن لفظ الواحد هنا شىء آخر أيضا وذلك أنه موضع إضعاف للعباد، وإقلال لهم فكان لفظ الواحد لقلته أشبه بالموضع من لفظ الجماعة، لأن الجماعة على كل حال أقوى من الواحد فاعرف ذلك [3] .

وتراه وهو يوثق القراءة بما هو شائع في اللغة يقول مثلا: «حكاية الحال فاشية في اللغة» [4] ، أو حذف المضاف والشعر وفصيح الكلام في عدد الرمل سعة [5] ، أو يقول «أفشى من الشمس» [6] ، والنظائر فيه كثيرة جدا [7] ، أو «وقد كثر حذف القول من الكلام جدا [8] إلى غير ذلك من التعبيرات الدالة على أنه في تخريجه القراءة التى يعدها غيره شاذة يعتمد على الكثرة والذيوع، فيخرجها بذلك من دائرة الشاذ إلى الصحة والقياس.

ثانيا: تفسير قراءة الكافة بقراءة شاذة، ويحتج بهذه لتلك مفسرا أو معربا وتتجلى هذه الظاهرة فيما يأتى من الأحوال:

1 -تقويته وجها إعرابيا في قراءة صحيحة بما ورد في قراءة شاذة، قال ومن ذلك قراءة ابن محيصن، وبلال بن أبى بردة، ويعقوب: أن الحمد لله: قال أبو الفتح:

«هذه القراءة تدل على أن قراءة الجماعة أن الحمد لله على أن مخففة من أن بمنزلة قول الأعشى:

(1) الحروف أوب وج ود فيما يأتي تشير إلى الأسس السابقة على الترتيب.

(2) سورة البقرة آية 285.

(3) المحتسب 1/ 243242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت