فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 735

فى فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل

أى أنه هالك، فكأنه على هذا، وآخر دعواهم أنه الحمد لله [1] .

2 -استئناسه لمعنى تحتمله قراءة الكافة بما ورد في قراءة شاذة:

ومن ذلك قراءة أبى عبد الرحمن: قد أجيبت دعواتكما. قال أبو الفتح هذه جمع دعوة، وبهذه القراءة تعلم أن قراءة الجماعة: قد أجيبت دعوتكما، يراد فيها بالواحد معنى الكثرة، وساغ ذلك لأن المصدر جنس والأجناس يقع قليلها موقع كثيرها، وكثيرها موقع قليلها [2] .

3 -تقريره أن القراءة الشاذة يؤول معناها إلى قراءة الجماعة:

كما جاء في احتجاجه لقراءة ابن مسعود: «إنى أرانى أعصر عنبا «قال أبو الفتح:

هذه القراءة هى مراد قراءة الجماعة: «إنى أرانى أعصر خمرا» وذلك أن المعصور العنب فسماه خمرا لما يصير إليه من بعد حكاية لحاله المستأنفة كقول الآخر:

إذا مات ميت من تميم ... فسرك أن يعيش، فجئ بزاد

أراد إذا مات حى، فصار ميتا كان كذا أو فليكن كذا، وعليه قول الفرزدق:

قتلت قتيلا لم ير الناس مثله [3]

4 -استدلاله على إعراب في قراءة الجماعة بقراءة شاذة:

كاحتجاجه لقراءة قتادة: «وكأين من نبى قتل معه ربيون كثير» مشددة. قال:

فى هذه القراءة دلالة على أن من قرأ من السبعة قتل أو قاتل معه ربيون، فإن (ربيون) مرفوع في قراءته بقتل أو قاتل، ولبس مرفوعا بالابتداء، ولا بالظرف الذى هو معه كقوله مررت برجل يقرأ عليه سلاح [4]

ثالثا: مهاجمته القراءة الشاذة وتنكره لها، وتعجبه من القراءة بها، ويتجلى هذا المسلك في الأحوال الآتية:

1 -قراءة الكافة أقوى معنى من قراءة شاذة: وذلك عند ما احتج لقراءة ابن مسعود «وكان عبد الله وجيها» قال: قراءة الكافة أقوى معنى من هذه القراءة، وذلك أن هذه إنما يفهم منها أنه عبد الله، ولا يفهم منها وجاهته عند من هى؟ أعند الله أم عند الناس؟ وأما قراءة الجماعة فانها تفيد وجاهته عند الله، وهذا أشرف من القول الأول لاسناد وجاهته إلى الله تعالى، وحسبه هذا شرفا [5] . وتراه هنا يفضل القراءة السبعية، ولكنه معترف بالشاذة، وهجومه عليها يكاد يكون هجوما

(5) المحتسب: 20/ 232وانظر 1/ 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت