ضمنيا [1] . وانظر كلامه في الاحتجاج لقراءة: لا يقضى عليهم فيموتون، وتقريره أن قراءة العامة أوضح وأشرح وتعليله ذلك [2] .
2 -القراءة الشاذة لغة مرذولة: قرر ذلك عند احتجاجه لقراءة ابن محيصن ثم أطره بادغام الضاد في الطاء، قال أبو الفتح: «هذه لغة مرذولة أعنى إدغام الضاد في الطاء وذلك لما فيها من الامتداد والفشو، فانها من الحروف الخمسة التى يدغم فيها ما يجاورها، ولا تدغم هى فيما يجاورها وهى: الشين، والضاد، والراء، والفاء، والميم، ويجمعها في اللفظ قولهم: ضم شفر، وقد أخرج بعضهم الضاد من ذلك، وجمعها في قولهم:
مشغر، قال: لأنه قد حكى ادغام الضاد في الطاء في قولهم: في اضطجع اطجع وأنشدوا قوله:
يا رب أباز من العفر صدع ... تقبض الظل إليه، واجتمع
لما رأى أن لا دعه، ولا شبع ... مال إلى أرطاة حقف واطجع
ويروى واضطجع، وهو الأكثر والأقيس، ويروى أيضا فالطجع تبدل أيضا اللام من الضاد.
3 -القراءة الشاذة لا تعرف في اللغة: ومن ذلك ابن شعيب قال: سمعت يحيى ابن الحارث يقرأ: «لنظر كيف تعملون» نون واحدة قال: فقلت له: ما سمعت أحدا يقرؤها قال: هكذا رأيتها في المصحف الامام مصحف عثمان. أيوب عن يحيى عن ابن عامر: «لنظر» بنون واحدة مثله. قال أبو الفتح: ظاهر هذا أنه أدغم نون ننظر في الظاء، وهذا لا يعرف في اللغة، ويشبه أن تكون مخفاة، فظنها القراء مدغمة على عادتهم في تحصيل كثير من الاخفاء إلى أن يظنوه مدغما وذلك أن النون لا تدغم إلا في ستة أحرف يجمعها قولك: يرملون [3] .
4 -القراءة الشاذة ضعيفة جدا: قرر ذلك في قراءة أبى جعفر: للملائكة اسجدوا. قال أبو الفتح: هذا ضعيف عندنا جدا وذلك أن الملائكة في موضع جر والتاء إذا مكسورة، ويجب أن تسقط ضمة الهمزة من اسجدوا لسقوط الهمزة أصلا إذا كانت وصلا، وهذا إنما يجوز ونحوه إذا كان ما قبل الهمزة حرف ساكن صحيح نحو قوله عز وجل: وقالت ادخل واخرج فضم لالتقاء الساكنين ليخرج من ضمة إلى ضمة فأما ما قبل همزته هذه متحركة، ولا سيما حركة إعراب، فلا وجه لأن تحذف حركته، ويحرك بالضم، ألا تراك لا تقول قل للرجل ادخل، ولا قل للمرأة ادخلى، لأن حركة الاعراب لا تستهلك لحركة الاتباع إلا على لغية ضعيفة،
(1) ومثل ذلك قراءة ومكرا سيئا في سبأ 2/ 253.
(2) المحتسب 2/ 252.