فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 735

فكأنه قال: «لو أن لى بكم قوة، أو أويا إلى ركن شديد، فاذا صرت إلى اعتقاد المصدر فقد وجب اضمار أن ونصب الفعل بها، ومثله قول ميسون بنت بجدل الكلبية:

للبس عباءة وتقر عينى ... أحب إلىّ من لبس الشفوف

فكأنها قالت: للبس عباءة وأن تقر عينى، أى لأن ألبس عباءة وتقر عينى أحب إلى من كذا، وعليه بيت الكتاب أيضا:

فلولا رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما

أى أو أن أسوءك فكأنه قال: أو مساءتى إياك. فكذلك هذه القراءة لو أن لى بكم قوة أو أويا أى أو أن آوى إلى ركن شديد وهذا واضح [1] .

فانظر إلى ذلك القياس الذى عقده بين هذه الآية وقول ميسون: للبس عباءة.

وبيت الكتاب: فلولا رجال ثم انظر إلى ما يشبه النتيجة لهذا القياس في قوله:

فكذلك هذه القراءة ثم انظر بعد ذلك إلى قوله: «وهذا واضح» وهو قول يشبه العبارة التى يسجلها المشتغلون بالنظريات الهندسية في أعقاب البراهين.

المثال الثانى:

دلل على أن «أبيك» في قوله تعالى: «وإله أبيك» [2] جمع لا مفرد بما يأتى وفيه يرد على ابن مجاهد في ان أبيك مفرد هنا قال أبو الفتح: «قول ابن مجاهد» «بالتوحيد لا وجه له، وذلك أن أكثر القراءة» وإله آبائك جمعا كما ترى، فاذا كان أبيك واحدا كان مخالفا لقراءة الجماعة فنحتاج حينئذ إلى أن يكون أبيك هنا واحدا في معنى الجماعة، فاذا أمكن أن يكون جمعا كان كقراءة الجماعة، ولم يحتج فيه إلى التأول لوقوع الواحد موقع الجماعة، وطريق ذلك أن يكون أبيك جمع «أب» على الصحة على قولك للجماعة هؤلاء أبون أحرار، أى آباء أحرار، وقد اتسع ذلك منهم، ومن أبيات الكتاب:

فلما تبين أصواتنا ... بكين، وفديننا بالأبينا

وقال أبو طالب:

ألم تر أنى بعد همّ هممته ... لفرقة حرمن أبين كرام؟

وقال الآخر: «فهو يفدى بالأبين والخال» .

وقد أشبعنا هذا الموضع في شرح ديوان المتنبى. ويؤكد أن المراد به الجماعة

(2) س 1آ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت