فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 735

إيثارك له، وعنايتك به» والآخر يفيد اطراحك له، وإعراضك عنه الخ

ثالثا هذا المنطق الخفيف الذى أذابه التدليل السمح في هوادة ولين لا يرهق القارئ، ولا يكد ذهن السامع.

رابعا هذا المنهج التعليمى الذى يقدم النظائر المفهومة ليقرب بها، ويقيس عليها نظائر أخرى من أشباهها. ذلك قوله:

فاذا ثبت بهذا كله قوة عنايتهم بالفضلة حسن قوله تعالى: { «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمََاءَ» } .

خامسا ذلك التذوق اللغوى وفهم روح العربية وأسرارها.

سادسا تحدثه في نظرية النظم التى وضع أساسها لعبد القاهر الجرجانى من بعده.

سابعا أنى لا أجد فرقا بين ما يقوله ابن جنى هنا وما يقرره المحدثون من النقاد والباحثين في علوم البلاغة والنقد من أن «الفكرة والصورة في الأسلوب كل لا يتجزأ، ووحدة لا تتعدد، وليس أدل على اتحادهما من أنك إذا غيرت في الصورة تغيرت الفكرة، وإذا غيرت في الفكرة تغيرت الصورة فقولك «أعنيك» «غير قولك» إياك أعنى «وقولك» كل ذلك لم يكن غير قولك: «لم يكن كل ذلك» وقولك «ما شاعر إلا فلان غير قولك» ما فلان إلا شاعر «فترتيب الألفاظ في النطق لا يكون إلا بترتيب المعانى في الذهن [1] » .

(ح) فى احتجاجه لقراءة «فبذلك فلتفرحوا» [2] برهن على أن هذه القراءة خارجة عن أصلها لاستغنائهم ب اضرب عن لتضرب ونحوه ثم قال: «وكأن الذى حسن التاء هنا أنه أمر لهم بالفرح فخوطبوا بالتاء لأنها أذهب في قوة الخطاب فاعرفه. ولا تقل قياسا على ذلك فلتحزنوا، لأن الحزن لا تقبله النفس قبول الفرح إلا أن تريد إصغارهم وإرغامهم فتؤكد ذلك بالتاء [3] .

أرأيت كيف لاءم بين التعبيرات المختلفة وطبيعة النفس الانسانية؟ فالفرح مقبول، والحزن غير مقبول، ومن هنا حسن فلتفرحوا، ولم يحسن فلتحزنوا، مستغلا في ذلك الأصل النحوى: من أن التاء أذهب في قوة الخطاب؟

(1) دفاع عن البلاغة للزيات: 60.

(2) سورة يونس آ 58.

(3) المحتسب 1/ 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت