وذكر مثل ذلك في الاحتجاج لقراءة: «يوم يأتى بعض آيات ربك» [1] .
3 -ترك الخوض في المسائل الدقيقة من أسرار اللغة، وخصائص العربية في المحتسب، على حين كان في كتاب الخصائص مثلا متعمقا، غواصا، مستخرجا للمعانى الدقيقة، متوسعا في الحديث عن أسرار العربية، وكذلك كان في سر الصناعة وآية ذلك أنه عند الاحتجاج لقراءة «فأكثرت جدلنا» تحدث عن طرف من الاشتقاق، وما تدلى عليه مادة (ج د ل) ، ثم قال: «ولولا أن القراء لا ينبسطون في هذه الطريق لنبهت على كثير منه، بل إذا كان منتحلو هذا العلم، والمترسمون به قلما تطوع طباعهم لهذا الضرب منه، وإن اضطروا إلى فهم شىء من جملته أظهروا التجاهل به، ولم يشكروا الله (عز وجل) على ما لاح لهم، وأعرض من طريقه جريا على عادة مستوخمة، وإخلادا إلى خليقة كرهة، حسدا يريهم، ونفلا يجويهم، وما أقلهم مع ذلك عددا، وكذلك هم بحمد الله ولو ضوعفوا مددا، فما ظنك بالقراء لو جشموا النظر فيه والتقرى لعزوره ومطاويه» ؟ [2] .
وبينا يقول ذلك في المحتسب ويقتصر على مثال واحد ولا يزيد، اذ به يورد أمثلة متعددة في كتابه الخصائص في الحديث عن تصاقب المعنى لتصاقب الحروف [3] ، ويقول: فهذه الطرائق التى نحن فيها حزنة المذاهب، والتورد لها وعر المسالك، ولا يجب مع هذا أن تستنكر، ولا تستبعد [4] .
وما رأيته يطيل، أو يذكر ما فيه صنعة الا اذا أخذ سبيل الاحتجاج لقراءة غريبة، ظاهرها يدعو الى التناكر لها، والتعجب منها. عند ذلك يطيل، ويتصنع، ولعل في ذلك ارضاء للقراء لأنه يحتج لما رووه وقرءوا به: مثال ذلك في احتجاجه لقراءة ابن عباس وابن سيرين: «ولا أدرأتكم به» قال: «هذه قراءة قديمة التناكر لها، والتعجب منها، ولعمرى أنها في بادئ أمرها على ذلك، غير أن لها وجها وان كان فيه صنعة واطالة وطريقة ثم ختم احتجاجه بقوله:
«وهذا وان طالت الصنعة فيه أمثل من أن تعطى اليد بفساده، وترك النظر في أمره» [5] ، وانظر احتجاجه لقراءة { «ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ» } [6] .
(1) المحتسب 1/ 88.
(2) 1/ 401400والعزور: السيئ الخلق.
(3) ص 537وما بعدها.
(4) الخصائص 10.