فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 735

فى معانى النحو، فموضعه في القابل من البحث إن شاء الله [1] .

ومن آثار أبى على التى يمكن أن أسميها «آثارا سلبية» أن ابن جنى تحامى ما وقع فيه أبو على من الاطالة، والغموض في كتابه الحجة، قال ابن جنى:» وقد كان شيخنا أبو على عمل كتاب الحجة في قراءة السبعة فأغمضه، وأطاله، حتى منع كثيرا ممن يدعى العربية فضلا على القراءة منه، وأجفاهم عنه [2] ويكرر ابن جنى ما لحظه على شيخه في كتاب الحجة من الاطالة، وأن ذلك قد هاج جفوة القراء له، وأبعد كثيرا من علماء العربية عنه: فبعد أن بين ابن جنى وجوه الاحتجاج لقراءة: ثم يدركه الموت قال: «وفيه أكثر من هذا، إلا أنا نكره ونتحامى الاطالة لا سيما في الدقيق لأنه مما يجفو على أهل القرآن. وقد كان شيخنا أبو على عمل كتاب الحجة وظاهر أمره أنه لأصحاب القراءة، وفيه أشياء كثيرة قلما ينتصف فيها كثير ممن يدعى هذا العلم، حتى أنه مجفو عند القراء لما ذكرناه» [3] .

ومن هنا أراد ابن جنى تقريب كتاب المحتسب على القراء ليحظوا به، ولا ينأوا عن فهمه، ولتحقيق هذه الغاية اتخذ الوسائل الآتية:

1 -صاغه بالألفاظ السمحة، والأسلوب الدمث، ولا أغفل هنا في تعليل ذلك أيضا أن ابن جنى أديب: شاعر يقرض الشعر، وناثر تروى له الخطب [4] ، فكانت هذه الهبة الطبعية عونا له على أن يتخفف من أسلوبه، وييسره على القراء والقارئين.

2 -اختصر كتابه، وقلل من ذكر الشواهد، وابتعد عن الاسهاب في الاستشهاد، والتمادى في الاستطراد، حتى أنه قال في الاحتجاج لقراءة «لا تنفع نفسا إيمانها» على معنى طاعتها: مثل فلان لغوب جاءته كتابى فاحتقرها على معنى صحيفة ثم قال: والشواهد على ذلك كثيرة، لكن الطريق التى نحن عليها مختصرة، قليلة، قصيرة ومن هنا فضل كتاب أبى حاتم السجستانى في الشواذ [5] عن كتاب قطرب من حيث كان كتاب أبى حاتم مقصورا على ذكر القراءات، عاريا من الاسهاب في التعليل والاستشهادات التى انحط قطرب فيها، وتناهى إلى متباعد غاياتها [6] .

(1) على الباحثين في تاريخ البلاغة أن يعترفوا باثر أبي على ومكانته في ذلك التاريخ، وهو ما لم يتنبه اليه أحد منهم فيما أعلم.

(2) المحتسب 1/ 288.

(4) معجم الأدباء 12/ 93.

(5) المقدمة: 9.

(6) مقدمة المحتسب: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت