فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 735

جاء في المحتسب: ومن ذلك ما حكاه ابن سلام قال: قال سيبويه: «كان عيسى بن عمر يقرأ: «على تقوى من الله» قلت: «على أى شىء نون؟ قال:

«لا أدرى ولا أعرفه» قلت فهل نون أحد غيره؟ قال: «لا» .

قال أبو الفتح: «أخبرنا بهذه الحكاية أبو جعفر محمد بن على بن الحجاج عن أبى خليفة الفضل بن حباب عن محمد بن سلام» . وأما التنوين فإنه وإن كان غير مسموع إلا في هذه القراءة فإن قياسه أن تكون ألفة للالحاق لا للتأنيث كتترى فيمن نوّن وجعلها ملحقة بجعفر وكان الأشبه بقدر سيبويه ألا يقف في قياس ذلك وألا يقول: «لا أدرى» ولولا أن هذه الحكاية رواها ابن مجاهد، ورويناها عن شيخنا أبى بكر لتوقفت فيها، فأما أن يقول سيبويه: «لم يقرأ بها أحد فجائز يعنى فيما سمعه، لكن لا عذر له في أن يقول: «لا أدرى» لأن قياس ذلك أخف وأسهل على ما شرحنا من كون ألفه للالحاق [1] .

وهذا النص فوق أنه يشير إلى أن أوجه القراءات كانت موضع نقاش بين النحاة القدامى، وإلى اعتداد ابن جنى بالرواية يدل على الحقائق الآتية خاصة بابن جنى وسيبويه:

(ا) وقوف ابن جنى أمام عبارات سيبويه يتفهمها. ويحللها، ويقومها. وآية ذلك أنه لا يرى وجها لقول سيبويه: لا أدرى! على حين يفسر قوله: «لم يقرأ بها أحد على وجه ما من التعليق.

(ب) تقديره سيبويه. وذلك قوله: «وكان الأشبه بقدر سيبويه الخ.

(ح) اللطف في تصحيح رأى سيبويه والاعتراض عليه، والصيرورة لما ذهب إليه اعتدادا به إن كانت هناك مندوحة وذلك قوله: «ولولا أن هذه الحكاية رواها ابن مجاهد ورويناها لتوقفت فيها» .

(ء) الاعتذار لسيبويه ما وجد إلى الاعتذار سبيلا: فهو يفسر قوله: «لم يقرأ بها أحد بما يشبه الاعتذار لا التجهيل.

وانك لتلمح تردد ابن جنى بين تصحيح القراءة المروية مرة، والاعتداد بما ذهب إليه سيبويه وتفسيره له من انكار عليه تلمح ذلك في احتجاجه لقراءة محمد بن مروان، وعيسى الثقفى، وابن أبى إسحاق هن أطهر لكم. قال أبو الفتح:

ذكر سيبويه هذه القراءة، وضعفها وقال فيها: «احتبى ابن مروان في لحنه» ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت