فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 735

وإنما قبح ذلك عنده لأنه ذهب إلى أنه جعل هن فصلا، وليست بين الجزءين اللذين هما مبتدأ وخبر ونحو ذلك كقولك: «ظننت زيدا هو خيرا منك» «وكان زيدا هو القائم» . وأنا من بعد أرى أن لهذه القراءة وجها صحيحا، وهو أن تجعل هن أحد جزءي الجملة، وتجعلها خبرا لبناتى كقولك زيد أخوك هو، وتجعل أطهر حالا من هن ومن بناتى، والعامل فيه معنى الاشارة كقولك: «هذا زيد هو قائما أو جالسا أو نحو ذلك فعلى هذا مجازه، فأما على ما ذهب إليه سيبويه ففاسد كما قال [1] .

فاذا اتفق قول سيبويه مع ما يراه من توجيه للقراءة المروية فقد اكتملت عنده أسباب الاحتجاج، وعندئذ تراه يهاجم في صراحة، وعنف من يخالف سيبويه، ويدفع عنه في حماسة من يعترض عليه:

أورد في الاحتجاج لقراءة: { «وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتََابَ» } [2] بسكون الميم بيت الكتاب:

فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله، ولا واغل

ثم قال: «وأما اعتراض أبى العباس هنا على الكتاب فانما هو على العرب لا على صاحب الكتاب لأنه حكاه كما سمعه، ولا يمكن في الوزن أيضا غيره، وقول أبى العباس: إنما الرواية فاليوم أشرب، فكأنه قال لسيبويه: «كذبت على العرب، ولم تسمع ما حكيته عنهم» وإذا بلغ الأمر هذا الحد من السرف فقد سقطت كلفة القول معه». وكذلك انكاره عليه أيضا قول الشاعر: «وقد بدا هنك من المئزر» فقال انما الرواية: «وقد بدا ذاك من المئزر» وكذا الاعتراض عليه في إنشاده قوله:

لا بارك الله في الغوانى هل ... يصحبن إلا لهن مطلب

ثم قال: «ولو كان إلى الناس تخير ما يحتمله الموضع والسبب اليه لكان الرجل أقوم من الجماعة عنه» وهكذا يقف ابن جنى من سيبويه مدافعا وموقرا على هذه الصورة البالغة من الدفاع والتوقير، والبادية فيما قال عنه بأخرة هذا النص، حيث جعله أقوم من الجماعة بالتخير، وأوصل الى المراد منه، وأنفى للشغب عنه.

ومحاماة ابن جنى عن سيبويه على هذا النحو، ورد الاعتراض عليه من أبى العباس المبرد هو طريق أبى على في مجابهة أبى العباس، لا يختلف التلميذ عن الشيخ في شىء من ذلك. وقد مر بك من قبل البيان.

(1) المحتسب 1/ 405.

(2) سورة البقرة آية 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت