(5) يتعقبه بما هو أصل من أصول العربية «الساكن ليس بحاجز حصين» قراءة الحسن (رحمه الله) أنبهم بوزن أعطهم. وروى عن ابن عامر أنبئهم بهمز وكسر الهاء، قال ابن مجاهد وهذا لا يجوز. رد ذلك أبو الفتح فقال: طريق قراءة ابن عامر ان هذه الهمزة ساكنة والساكن ليس بحاجز حصين عندهم فكأنه لا همزة هناك أصلا، وكأن كسرة الباء على هذا مجاورة للباء (كذا) فلذلك كسرت فكأنه على هذا قال أنبهم. وروينا عن أبى زيد فيما أخذناه عن أبى على وعن غير أبى زيد منهم ومنه، ومنكم، وبكم، أجرى كاف المضمر مجرى هائه فقد علمت بذلك أن قول ابن مجاهد هذا لا يجوز لا وجه له لما شرحناه من حالهم.
ثم اعتذر ابن جنى من خطأ ابن مجاهد بما يعد ملاكا لتعليل موقفه منه فيما هو متصل بالصناعة النحوية أو الصرفية أو اللغوية، وذلك إذ يقول أبو الفتح:
«ورحم الله أبا بكر فإنه لم يأل فيما علمه نصحا، ولا يلزمه أن يرى غيره ما لم يره الله تعالى إياه، وسبحان قاسم الأرزاق بين عباده، وإياه نسألى عصمة وتوفيقا وسدادا بفضله [1] .
وبهذا النص الأخير يلخص ابن جنى موقفه من ابن مجاهد، ويعترف بما له من فضل ويعتذر مما كان منه من مجانبة للصواب، ويقرر في شكر يشبه الزهو نعمة الله عليه بفقه للعربية، وبصره بأسرارها.
وبعد: فماذا كان موقف أبى على من ابن مجاهد؟ في الحقيقة أن أبا على لم تتح له الفرصة يتعقب فيها ابن مجاهد في احتجاجه لقراءات السبعة ذلك لأن مهمة أبى على كانت محصورة في الاحتجاج بالصناعة النحوية واللغوية والصرفية. الخ.
لما أورده ابن مجاهد من روايات نقلية، لم يتعرض فيها لهذه البحوث التى تعرض لها في القراءات الشاذة، والتى فتحت الباب أمام ابن جنى ليلجه متعقبا أبا بكر على النحو الذى تناولته بالبيان والتفصيل.