الشيخ أبى على. ومن الغريب أن أبا على يلتزم إسناد الأقوال إلى أصحابها، ويجيء مكى فيغفل ذلك، بل ينسب بعض كلام الأئمة إليه هو فقوله قال أبو محمد: وأكثر ما ينصرف هذا وشبهه في الشعر» كلام أبى الحسن لا كلام أبى محمد!!
بعد هذا التأثر الواضح الذى هدتنى إليه المقابلة رأيت مكيا يومئ إيماء خفيا يوحى أنه تأثر بأبى على تأثرا سلبيا، بجانب هذا التأثر الإيجابى، فيتجنب ما كان من الشيخ من الإطالة والإملال والتقصير، وذلك حيث يقول في خاتمة الكشف قد أتينا على شرطنا، واختصرنا الكلام في العلل غاية ما قدرنا من غير أن نكون قد أخللنا بعلة، أو تركنا حجة مشهورة، وأوجزنا العلل خوف التطويل، واختصرنا ذكر قراءة التابعين ومن وافقهم لمن ذكرنا من القراء، لئلا يطول الكتاب فيعجز عن نسخه، ويحدث الملل في قراءته [1] .»
وموقف مكى هنا يشبه موقف ابن جنى في المحتسب الذى اختصره متحاميا إغماض الشيخ في كتابه الحجة واطالته [2] .
هذا ورأيت مكيا ينزع منزع الكوفيين فى: (ا) الاحتجاج برسم الصحف في كثرة ظاهرة [3] . وفى (ب) ترجيح القراءات التى تتفق مع مذهبهم، رجح قراءة حاش الله بحذف الألف لأنها فعل، وأيضا لأن خط المصحف كذلك [4] .
والكوفيون يقولون بفعلية حاشى [5] .
واستناد مكى على الاسناد في الاحتجاج [6] وقوله برسم المصحف يجعله مع السلفيين أهل النقل والأثر ولكنه يجنج أحيانا إلى تحكيم القياس النحوى، كتضعيفه «قراءة ابن عامر» «وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم» [7] وذكر أن العطف في قراءة حمزة والأرحام، قبيح قليل في الاستعمال بعيد في القياس [8]
ومن عجب أن يقف مكى هذا الموقف، ولا يدفع عن حمزة، مع أنه يصفه بأن إمامته ظاهرة وثيقة مشهورة وسنده مستقيم [9] . وليس من تفسير لذلك إلا أنه أراد أن
(1) الكشف: 2/ 493.
(2) انظر المحتسب: 1/ 236، 288.
(3) انظر مثلا من الكشف اللوحات: 10، 50، 62، 385، 472.
(4) الكشف لوحة: 304.
(5) انظر الانصاف المسألة: 37والموفى على النحو الكوفى: 7574وشرح الأشمونى وحاشية الصبان: 2/ 314).
(6) انظر احتجاجه لقراءة مالك بالف.
(7) الكشف 1/ 254.
(8) انظر الكشف: 1/ 206.
(9) التبصرة: 11.