فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 735

والأمر الآخر: أن هذه الجموع أشبهت الآحاد، لأنهم قد قالوا صواحبات يوصف فيما حكاه أبو الحسن وأبو عثمان، فلما جمعوه جمع الآحاد المنصرفة جعلوه في حكمها فصرفوها. قال أبو الحسن: «وكثير من العرب يقولون مواليات يريد الموالى»

وأنشد الفرزدق:

وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكسى الأبصار

فهذا كأنه جمع نواكس [1] .

هذا ما قاله أبو على «فانظروا قول مكى: قوله «سلاسلا» قرأه نافع وأبو بكر وهشام والكسائى بالتنوين، وقرأ الباقون بغير تنوين وحجة من نونه حمله على لغة لبعض العرب، حكى الكسائى أن بعض العرب يصرفون كل ما لا ينصرف، قال أبو محمد: وأكثر ما ينصرف هذا وشبهه في الشعر، فأما في الكلام فهو قليل ومن صرفه في الكلام فحجته أنه لما رأى هذه الجموع تشبه الآحاد، لأنها تجمع الآحاد قالوا: هؤلاء صواحبات يوسف، حكاه الأخفش والمازنى، وجاء ذلك في لفظ النبى (صلّى الله عليه وسلم) وفى حديثه وحكى الأخفش: مواليات يريدون جمع الموالى وأنشد الفرزدق:

وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكسى الأبصار

يريد نواكس فجمع الجمع بالياء والنون، وحذف النون للاضافة، فلما أن جمعوا هذا الجمع كما يجمع الواحد أجروه مجرى الواحد في الصرف والتنوين، وقوى ذلك لثبات الألف فيه في الخط، ولأن الصرف والتنوين هو الأصل في جميع الأسماء [2] .

وهذا النص صريح في اعتماد مكى على أبى على، ونقله عنه لا يحتاج إلى دليل ويبدو أن مكيا أراد أن يكون له شىء من الجهد، فلم يشأ أن ينقل من غير أن يتصرف فجاء تصرفه في ذكر الأخفش والمازنى بلقبيهما، على حين أن أبا على ذكرهما بكنيتيهما!!، وفى اعتماده في الاحتجاج على رسم المصحف، وفى الإشارة إلى الكسائى، وفى هذه الشروح التى علق بها على «نواكسى» في بيت الفرزدق.

وكل ذلك تصرف ساذج، لا يزال مكى على الرغم منه مطويا بيمين

(1) الحجة: 7/ 318.

(2) الكشف: 2/ 472:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت