وذلك النص بعيد إلى الذهن ما حكاه أبو على في الحجة عن ابن السراج من غير كبير اختلاف:
(ا) فمكى يرجح قراءة ملك كما رجحها ابن السراج من قبل فيما حكاه أبو على عنه.
(ب) وقول مكى: «تقول كل ملك مالك، ولا تقل كل مالك ملك» قالها قبله ابن السراج.
(ج) وقول: «أكثر قراءة العامة على ملك» يقابل حكاية أبى على: «القراءة بملك أعرض وأوسع» .
(د) وقول مكى: «مالك حسن قوى في الرواية» مأخوذ من قول ابن السراج معلقا على المختار لمالك:
«هذا الذى قلت حسن، ولولا هذا المعنى وما يؤيده، ما جازت القراءة به [1] » .
أما ما زاده مكى فهو تلك الروايات المستندة إلى النبى، والتى قرأ بها أئمة القراء وأود ألا يفهم من تردد اسم ابن السراج في النص السابق أن مكيا بعد عن التأثر بأبى على بنظره إلى ما قال ابن السراج. فمكى متأثر في الجملة بأبى على كما بينت ذلك من قبل، ثم أن الذى حكى ما قال أبو بكر. هو أبو على، فصنيعه هذا هو الذى مكن مكيا من تأثر ما ورد في الحجة لابن السراج. على أن لمكى نصوصا صريحة تهدى المقابلة بينها وبين نصوص أبى على إلى أن مكيا تأثر بالشيخ واعتمد عليه.
فماذا قال أبو على؟ وماذا قال مكى؟.
قال أبو على: «حجة من صرف سلاسلا وقوارير» [2] . في الوصل والوقف أمران:
أحدهما: أن أبا الحسن قال: «قد سمعنا من العرب من يصرف هذا، ويصرف جميع ما لا ينصرف، وقال هذا لغة الشعراء، لأنهم اضطروا إليه في الشعر فصرفوه، فجرت ألسنتهم على ذلك، واحتملوا ذلك في الشعر، لأنه يحتمل الزيادة كما يحتمل النقص فاحتملوا زيادة التنوين، فلما دخل التنوين دخل الصرف.
(1) انظر الحجة، 1ا 4من مراد ملا.
(2) سورة الدهر آية 45، 15