فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 735

وأرى أن هذا الذى يقول وما يذهب إليه بعض الباحثين من أن هناك مدرسة نحوية باسم مدرسة بغداد متميزة عن المدرستين البصرية والكوفية لا يتفق مع ما كان يراه الأقدمون الأولون من أصحاب التراجم والطبقات. ثم هو لا يتفق كذلك مع نصوص العلماء الأقدمين.

فابن النديم لا يسمى من خلطوا بين المذهبين بغداديين [1] .

والزبيدى في طبقاته يذكر في كتابه النحاة واللغويين من البصريين والكوفيين والمصريين والقرويين (الإفريقيين) والأندلسيين ولا يزيد [2] .

وأما نصوص العلماء الاقدمين فإن أبا على الفارسى حينا يسمى الكوفيين باسمهم هذا وحينا يطلق عليهم البغداديين، وقد ناقش البغداديين في إجازتهم جمع طلحة بالواو والنون ومعروف أنهم الكوفيون هم الذين يجيزون ذلك، وقال: «ومن كلام أهل بغداد: الكسائى والفراء نحن جئناك به [3] »

وجاء في تهذيب التهذيب: «لو لم يكن لأهل بغداد من علماء العربية إلا الكسائى والفراء لكان لهم بهما الافتخار على جميع الناس [4] »

وقال ابن جنى وقد رأى رأى الكوفيين مطلقا عليهم البغداديين ولا قرابة بينى وبين البصريين ولكنها بينى وبين الحق والحمد لله (أنظر المحتسب سورة آل عمران) «وإن يمسسكم قرح» [5] .

بل ربما توسع العلماء في زمن أبى على فأطلقوا لفظ العراقيين على الكسائى والقراء والأحمر [6] .

فالقول بأن ابن السراج ومبرمان يمثلان المدرسة البغدادية كما يذهب إليه مردود، ويشهد على رده كذلك أن الزبيدى وهو معاصر لهما يجعلهما من البصريين [7] وكذلك يفعل ابن النديم [8] .

وإذن فلم تكن هناك فيما أرى مدرسة بغدادية قائمة بنفسها لها تعاليمها، غاية ما في الأمر أن رجالا خلطوا بين المدرستين البصرية والكوفية، فرأوا رأيا

(1) انظر الفهرست 129115.

(2) انظر فهرست طبقات الزبيدى 357343.

(3) انظر الحجة: 1/ 92نسخة مراد ملا.

(4) انظر تهذيب التهذيب 11/ 212.

(5) وانظر الخصائص: 1/ 409.

(6) انظر تهذيب اللغة للأزهرى نسخة مصورة بمجمع اللغة العربية رقم 626لغة: 3.

(7) انظر طبقات الزبيدى 125122.

(8) انظر الفهرست: 9289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت