فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 735

ويحيى بن يعمر يذكر بعمل قرآنى، روى البخارى في تاريخه عن شيوخه:

أن أول من نقط المصاحف يحيى بن يعمر [1] ، وقالوا: «وكان لابن سيرين مصحف منقوط نقطه يحيى بن يعمر [2] كذلك روى أبو عمرو الدانى [3] .

والمشتغلون بالإعراب يقولون لمحمد بن سليمان والى البصرة (ت 173هـ [4] فى قراءته: { «إِنَّ اللََّهَ وَمَلََائِكَتَهُ يُصَلُّونَ» } برفع الملائكة، فيقول: «خرجوا لها وجها، ولم يكن يدع الرفع [5] » .

وموقف محمد بن سليمان هنا يخالف موقف الحجاج، فابن سليمان متمسك بما يقرأ، لا يتحرج منه، ويصر عليه، ولا يحيد عنه، ولا يسمع ما يقال فيه، وربما كان ذلك من ابن سليمان لأن قراءته لها صلة بما روى من الأثر، وذات وجه يعلمه من مذاهب القراء، على أنه كان بينه وبين أبى عمرو بن العلاء صداقة ظهرت في زيارة أبى عمرو له سنة 154هـ [6] ، وقد رويت قراءة الرفع في هذه الآية عن أبى عمرو [7] ، وفيه أن الذى روى هذه القراءة عن أبى عمرو: ابن عباس وعبد الوارث، ولم أجد فيمن روى عن أبى عمرو من اسمه: ابن عباس، ولعلها تحريف، وصحتها العباس [8] .

وكان إلى جانب هذه الرقابة، جدل على التوجيه الإعرابى بين القراء النحاة أنفسهم، فقد كان عيسى بن عمر يقرأ: «هؤلاء بناتى هن أطهر لكم» بنصب أطهر، وينكرها أبو عمرو عليه، وكانا يقرءان: { «يََا جِبََالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ» } ويختلفان في التأويل [9] .

حتى إذا كان سيبويه رأينا قدرا صالحا من الروايات المختلفة للقراءات،

(1) طبقات القراء: 2/ 381.

(2) طبقات الزبيدى: 22.

(3) كتاب النقط: 132 (وربما كان يحيى بن يعمر يقوم بنقط المصاحف لمن أراد من الناس، كما فعل لابن سيرين، وكما تدل عليه عبارة الزبيدى السابقة، وأما نقط نصر بن عاصم فربما كان خاصا بجهة رسمية يمثلها الحجاج) .

(4) شذرات الذهب: 1/ 282.

(5) البيان والتبيين: 1/ 239.

(6) طبقات الزبيدى: 31.

(7) انظر البحر المحيط: 7/ 248.

(8) انظر طبقات القراء: 1/ 290.

(9) طبقات الزبيدى: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت