وتوجيه سيبويه وشيوخه النحاة من قبله لها، وقد تحدثت عن ذلك بالتفصيل في مكان آخر لمناسبة أخرى [1] .
ثم تجرى مناقشات حول القراءات بين الكسائى وحمزة [2] ، وتؤلف كتب في معانى القرآن يكون فيها للقراءات وتوجيها نصيب كمعانى القرآن للفراء، وللزجاج، وللنحاس. كما ألفت كتب للاحتجاج على النحو الذى بينت في فصل آخر، ويكون من بين هؤلاء المشتركين في النشاط النحوى من حيث الاحتجاج، والتحدث حول معانى القرآن أبو على الفارسى في كتابه: الحجة
* * * وظاهرة أخرى يتجلى فيها نشاط النحويين، تلك هى مؤلفاتهم التى تركوها، ولهذه المؤلفات قيمة في رصد التطور النحوى، والتعرف على المراحل التى سار فيها نشاط النحويين في التأليف، ثم هى لها دلالة أخرى فيما تعطيه هذه الكتب مؤلفيها من شهرة وذيوع، وإنما شهرة العالم كما يقول أبو الطيب اللغوى بمصنفاته والرواية عنه [3] .
ولا يسع الباحث أن ينكر ما كان لأبى الأسود الدؤلى من باكورة في هذا النشاط، وما يؤثر عن أبى الأسود يعد بذرة تعهدها النحاة من بعده، ورعوها حق رعايتها حتى صار على يد إمام النحاة شجرة وارفة الظلال، ممتدة الفروع، غنية بالثمار.
هذا وأود أن أنبه إلى أن التعرف على نشاط النحويين التأليفى في دقة أو ما يقرب منها أمر عسير، فقد طواه الزمن الغابر فيما طوى، ويكفى أن نتبين المعالم الكبرى لهذا النشاط:
ولعل أول ما عرف من نشاط في هذا المجال هذه الأوراق الأربعة التى وجدها ابن النديم في خزانة ابن أبى بعرة: إذ يقول ابن النديم «ورأيت ما يدل على أن النحو عن أبى الأسود ما هذه حكايته: «وهى أربعة أوراق أحسبها من ورق الصين ترجمتها هذه في كلام في الفاعل، والمفعول من أبى الأسود (رحمه الله عليه) بخط يحيى
(1) انظر ص 164158من هذا البحث.
(2) نزهة الألباء: 44.
(3) طبقات النحويين: 138.