ابن يعمر وتحت هذا الخط بخط عتيق: هذا خط علان النحوى، وتحته هذا خط النضر بن شميل [1] ».
ويعقب أبو الأسود ولدا اسمه (عطاء) كان عالما بالنحو والعربية فيما يقول القفطى، وهو الذى اتفق بعد موت أبيه مع يحيى بن يعمر على بسط النحو، وتعيين أبوابه، وبعج مقاييسه، ولما استوفى هو ويحيى بن يعمر جزءا وفيرا من أبواب النحو نسب بعض الرواة اليهما أنهما أول من وضع هذا النوع [2] .
وقد ورد في كلام على بن محمد الهاشمى عن أبيه أنه سمى ما تركه أبو الأسود من الأوراق الأربع كتابا، حتى كانت عبارته كما رواها الزبيدى في طبقاته: «وضع أى أبو الأسود باب الفاعل والمفعول لم يزد عليه، فزاد في ذلك الكتاب، رجل من بنى ليث أبوابا، ثم نظر فاذا كلام العرب ما لا يدخل فيه، فأقصر عنه [3] » .
وإذن فقد تسلم تراث أبى الأسود ذلك الرجل الليثى، فمن هو؟ أيحيى بن يعمر هو؟ وهو أحد الآخذين عن أبى الأسود [4] ، وقد كان عداده في بنى ليث [5]
ابن كنانة [6] ؟ ثم هو الذى كتب الأوراق التى وجدها ابن النديم [7] ، أم نصر بن عاصم الليثى؟ لا شك في أنه نصر بن عاصم الليثى لأمرين:
أولهما: نسبته صراحة إلى بنى ليث، أما يحيى بن يعمر فهو عدوانى منسوب إلى بنى ليث بالولاء، فقد كان كما يقول الزبيدى في الطبقات نقلا عن أبى حاتم السجستانى حليفا لبنى ليث [8] .
وآخرهما: أن ما أورده ياقوت في معجمه عن نصر بن عاصم، ونقله السيوطى يرشح هذا الترجيح، فقد أوردا في الحديث عن نصر أن له كتابا في العربية [9] .
ولم تذكر كتب التراجم فيما استقصيت أن ليحيى كتابا في العربية.
وقد كان لكتاب نصر دلالة في تاريخ النشاط النحوى، ذلك لأنه يعد محاولة طبعية تلت محاولة أبى الأسود في ورقاته الأربع، ومحاولة عطاء بن أبى الأسود
(1) الفهرست 61.
(2) إنباه الرواة: 2/ 381.
(3) طبقات الزبيدى: 15.
(4) الفهرست 62.
(5) طبقات الزبيدى: 22.
(6) الفهرست 62.
(7) انظر الفهرست 61.
(8) طبقات الزبيدى: 23.
(9) بغية الوعاة: 403، معجم الأدباء: 19/ 224.