ويحيى بن يعمر، وسبقت محاولة عيسى بن عمر في كتابيه الإكمال، والجامع، فنصر بن عاصم يزيد أبوابا على الفاعل والمفعول، ولكنه ينظر فيجد استقراءه ناقصا فيقصر [1] ، ثم يكون عيسى بن عمر فيضع كتابيه الإكمال والجامع [2] ويريح بهما من النظر والقياس [3] ، ويتلافى نقص نصر بن عاصم في كتابه بأن يضع قواعده على الأكثر، ويسمى الأخرى لغات [4] ، وعيسى بن عمر آخذ عن عبد الله بن أبى إسحاق الذى يعج النحو، ومد القياس فيما يقول ابن سلام [5] .
وبعمل عيسى تتم المراحل التى تقتضيها سنة النشوء والارتقاء والتدرج الذى تدعو إليه طبيعة الأشياء، وتتلخص هذه المراحل فيما يأتى:
أولا أبو الأسود له ورقات [6] تمثل النشاط البدائى في التأليف النحوى.
ثانيا ونصر بن عاصم يضع في العربية كتابا [7] ، ولكنه لا يستقصى في الاستقراء [8] .
ثالثا وعبد الله بن أبى إسحاق يبعج النحو، ويمد القياس [9] ، ومعنى هذا أن استقراءه أكثر شمولا من استقراء الذين سبقوه
رابعا وعيسى بن عمر يضع قواعده على الأكثر من كلام العرب، يوحى اسم كتابه الاكمال بتدارك فائت، وتمام ناقص كما يوحى اسم كتابه «الجامع» بضم أشتات، واستيعاب شوارد [10] ، فيكون بذلك أول من بلغ غايته في كتاب النحو [11] ، ويقدر المؤرخون عمله، ويبالغون فيما قام به من استقصاء فيقولون: أنه أراح من النظر والاستقراء [12] .
وهذه المراحل كما ترى آخذ بعضها بحجز بعض، وكل حلقة امتداد للحلقة السابقة ومكملة يقصها، وزائدة عليها، وجميعها موصول السبب بعمل أبى الأسود، ولئن لم يأخذ عيسى بن عمر عن ابن الأسود إنه آخذ عمن أخذ عنه [13] ، ثم إنه
(1) طبقات الزبيدى: 15.
(2) الفهرست 63.
(3) طبقات الزبيدى: 37.
(4) طبقات الزبيدى: 15.
(5) مقدمة طبقات ابن سلام، طبقات الزبيدى 15.
(6) الفهرست 61.
(7) معجم الأدباء: 19/ 224والبغية 403.
(8) انظر طبقات الزبيدى: 15.
(9) طبقات الزبيدى: 25.
(10) سيبويه امام النحاة: 133.
(11) طبقات: 15.
(12) انظر طبقات الزبيدى: 37.
(13) انظر الفهرست 62.