فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 735

كان ذا صلة روحية به، ويغرم برواية الأحاديث عنه [1] ، كما كان مولعا بترديد شعره كما يروى الأصمعى [2] . فالمؤرخون يكادون يجمعون على أن لأبى الأسود في ذلك النشاط السبق والتقدم [3] ، ثم وصل ما أصّل أبو الأسود التالون له، الآخذون عنه «وكان لكل واحد منهم من الفضل بحسب ما بسط من القول ومد من القياس، وفتق من المعانى، وأوضح من الدلائل، وبين من العلل [4] .

ويؤخذ مما يذكر المؤرخون أن هذه الآثار التى تركها أبو الأسود في ورقاته، ونصر ابن عاصم في كتابه قد فقدت [5] ، وذلك ما يشير إليه أيضا قول الخليل يذكر عيسى وكتابيه:

بطل النحو جميعا كله ... غير ما أحدث عيسى بن عمر

ذاك إكمال، وهذا جامع ... وهما للناس شمس وقمر [6]

وهما بابان صارا حكمة ... وأراحا من قياس ونظر [7]

والبيت الأول يدل على أن النحو كان له وجود متميز، وقد بطل كله بما أحدث عيسى، والمقصود ببطلان النحو ذهابه ذهابا لا يستطاع معه الظفر به، وأن ما سبقهما من مسائل نحوية ضاع فيما طواه التاريخ، وهذا المعنى يدل عليه الاستعمال اللغوى للكلمة [8] ، واعتبر ذلك بقول الليث بن المظفر: «كنت أسير إلى الخليل بن أحمد، فقال لى يوما: «لو أن إنسانا قصد وألف حروف ألف وباء وتاء على ما أمثله لاستوعب في ذلك جميع كلام العرب» قال الليث: «فجعلت أستفهم ويصف لى، ولا أقف على ما يصف، فاختلفت إليه في هذا المعنى أياما، ثم اعتل، وحججت، فما زلت مشفقا عليه وخشيت أن يموت في علته فيبطل ما كان يشرحه لى الخ [9]

ومهما يكن من أمر فإن الخليل على ما يبدو من البيتين قد انتفع

(1) انظر طبقات الزبيدى: 17.

(2) انظر طبقات الزبيدى: 19.

(3) انظر طبقات الشعراء لابن سلام، والشعر والشعراء لابن قتيبة، مراتب النحويين البصريين للسيرافى والفهرست والبصائر: 1/ 181.

(4) طبقات الزبيدى 2.

(5) الفهرست 61.

(6) الفهرست 63.

(7) طبقات الزبيدى 37.

(8) القاموس مادة بطل.

(9) الفهرست 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت