فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 735

بكتابى عيسى بن عمر (ت 159هـ) [1] الذى أخذ الخليل [2] عنه، وإن كان هذان الكتابان قد فقدا كما يقول ابن النديم مذ المدة الطويلة: ولم يقع إلى أحد علمناه، ولا خبّر أحد أنه رآهما» [3] .

وقد قصدت قصدا إلى الحديث عن تميّز النحو، واستكمال أدواته عند عيسى ابن عمر الثقفى الضرير مولى خالد بن الوليد [4] ، ثم بطلان ما قبل ذلك منه، وتسلم الخليل تراث عيسى لأنتقل إلى الحديث عن الكتاب، كتاب سيبويه تلميذ الخليل وأنه لا يعد وثبة في تاريخ النحو بل هو حلقة من تلك الحلقات التى بدأت على ما ذكرت على يد أبى الأسود، وإن كان النحو قد بلغ أشده واستوى في الكتاب. ثم يقف النحو بعده عن النمو، ولكن يأخذ سبيله بعد النضج إلى الاحتراق، فينحدر في دركات الضمور، وما أشبه الكتاب في تاريخ النحو بسن الأربعين في أعمار الناس، فهى قمة الفتاء، في ناحية منها صعود نحو الكمال، وفى الأخرى هبوط نحو الاضمحلال، وهى بين هاتين القمة الشاهقة على كل حال.

ولو أردنا تقدير كتاب سيبويه من حيث الأصالة أو اتباعه لغيره من السابقين، لرأينا أنه ملىء بالنقول عن شيوخه: الخليل بن أحمد في كثرة ظاهرة بلغت مراتها اثنتين وعشرين وخمسمائة، ثم يونس، وجملة المروى عنه مائتان، ثم أبو الخطاب الأخفش، وأبو عمرو بن العلاء في جملة بين الأربعين والخمسين، ومن بعد هؤلاء عيسى بن عمر في مرات تتجاوز العشرين، وأبو زيد الأنصارى، وهارون بن موسى، وعبد الله بن أبى إسحاق في قلة نادرة في كتابه الكبير [5] . وهذه النقول الكثيرة تدفعنى إلى فهم عبارة ثعلب فهما لا أتفق فيه مع الأستاذ على النجدى ناصف [6] ، هذه العبارة ذكرها صاحب الفهرست إذ يقول: «قرأت بخط أبى العباس ثعلب» :

اجتمع على صنعة كتاب سيبويه اثنان وأربعون إنسانا، منهم سيبويه، والأصول والمسائل للخليل، [7] فليس المقصود من هذا العدد إلا الإشارة إلى هذه النقول المتعددة في كتاب سيبويه، وهذه النقول قد وثقها يونس بن حبيب فيما يذكره الزبيدى في الطبقات [8] ، وإذا كان الخليل قد انفرد بالأصول والمسائل كما يقول

(1) خزانة الأدب: 1/ 114.

(2) أخبار النحويين للسيرافى: 31.

(3) الفهرست 63.

(4) خزانة الأدب 1/ 114ط 1347المطبعة السلفية.

(5) انظر كتاب سيبويه، امام النحاة على النجدى ناصف ص 9887.

(6) المصدر السابق: 128.

(7) الفهرست 67.

(8) انظر 49والأنبارى في نزهة الألباء: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت