فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 735

ومنذ أن ألف الكتاب، يتخذه النحويون إماما، ويعدونه قرآنا [1] ، ويعجبون به على اختلاف مذاهبهم: فالمازنى البصرى يستعظم أن يعمل أحد كتابا كبيرا بعد كتاب سيبويه [2] ، والمبرد وهو بصرى أيضا يسميه البحر تعظيما [3] ، والفراء الكوفى يكون في ميراثه الكتاب وهى النسخة التى أهداها الجاحظ إلى محمد بن عبد الملك [4] ، وقد كانت بخط الفراء، ومقابلة الكسائى [5] .

وقد وجد تحت وسادة الفراء التى كان يجلس عليها فيما حكاه أحمد أبو جعفر النحاس [6] ، فلا غرو إذن أن دارت دراساتهم حوله، وتركز نشاط النحويين فيه، يشرحونه ويعلقون عليه، ويمهدون له، ويرتبون مسائله [7]

ويكون لأبى على الفارسى (377هـ) نشاط في هذا المجال، ويقفى قفو السابقين له من العلماء، كالمازنى (247هـ) والمبرد (285هـ) والزجاج (311هـ) والأخفش (316هـ) ويدير أبو على الفارسى حديثه في مسائله غالبا حول عبارات الكتاب والاحتجاج به، والانتصار له على النحو الذى سأعرضه إن شاء الله [8]

وإن يكن هناك تقدم سجله النحويون بعد سيبويه فهو في تحويل فتاوى سيبويه إلى قواعد وقوانين، ثم تلا ذلك الحديث عن العوامل فكانت كتب الأصول في النحو. قالوا: «ما زال النحو مجنونا حتى عقله ابن السراج [9] » ، والتوسع في فلسفة النحو، أو التعليل لمسائله، وذلك أثر من آثار اصطباغ الحياة العلمية بالصبغة الفلسفية وذيوع مناهج المتكلمين والمناطقة بين النحاة والباحثين، وقد أورد أستاذنا في كتابه «سيبويه أمام النحاة» ما يجلى به الفرق بين المنهجين: منهج سيبويه ومنهج النحاة من بعده في هذه التعليلات [10]

ومن هنا ألفت بعد سيبويه غالبا كتب تحمل أسماء العلل، والعامل، والقياس، والمقاييس النحوية الخ على النحو الذى بسطت في موضع آخر من هذا

(1) مراتب النحويين الورقة 106.

(2) الفهرست 77.

(3) بغية الوعاة: 366.

(4) تاريخ بغداد: 12/ 196.

(5) وفيات الأعيان: 3/ 133.

(6) طبقات الزبيدى: 73.

(7) انظر سيبويه امام النحاة 188186.

(8) انظر الكلام عن هذه المسائل في موضعها من هذا البحث.

(9) نزهة الألباء: 169.

(10) انظر ص 166163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت