البحث [1] . ويجرى أبو على الفارسى في هذا المضمار إلى أبعد الآماد فيمزج نحوه بمسائل النطق وبحوثه وقضاياه، ويقضى في هذه الفلسفات والتعليلات سبعين عاما [2]
كما يقول تلميذه ابن جنى، وهكذا يتحول النحو من القطرة إلى الفطنة [3] ، وفى مقابسات أبى حيان وهو معاصر لأبى على الفارسى بحوث تعرض فيها لما بين النحو والمنطق من المناسبة [4] ولم صار الظرف المخصوص بالزمان أكثر من الظرف المخصوص بالمكان [5] ، وفى الطبيعة وكيف هى عند أهل النحو واللغة [6] . وبعد أن أورد أبو حيان ثلاث مقابسات متصلات بالنحو والمنطق قال: «وبهذا يتبين لك أن البحث عن المنطق قد يرمى بك إلى جانب النحو، والبحث من النحو يرمى بك إلى جانب المنطق، ولولا أن الكمال غير مستطاع لكان يجب أن يكون المنطقى نحويا والنحوى منطقيا [7]
ولا يعنينى في هذا البحث الإشارة إلى أن هذه الموجة الفلسفية قد انحسرت على يد ابن مضاء القرطبى في القرن السادس الهجرى [8] ، لأن ذلك خارج عن نطاق العصر الذى عاش فيه أبو على الفارسى، والمهم تسجيل النشاط النحوى، ومعالمه الكبرى، وما تحمله هذه المعالم من دلائل حتى أبو على، لأمضى في درسه على نحو من التفصيل الدقيق.
كذلك كان من نشاط النحويين تهذيب ألفاظ السابقين، وإزالة ما فيهما من الغموض والتعقيد [9] واختصار كتب الأقدمين تيسيرا على المتعلمين فكان هناك مختصر الجرمى، [10] ومختصر ابن شقير [11] .
* * * وبجانب نشاط النحويين في التأليف، كان نشاطهم في التدريس، في هذه الحلقات
(1) انظر الفصل الخاص بذلك.
(2) الخصائص: 1/ 285.
(3) الامتاع: 2/ 139.
(4) المقابسات مقابسة: 13/ 161.
(5) المقابسة 23.
(6) المقابسة: 34/ 174.
(7) المقابسات 177.
(8) انظر كتاب الرد على النحاة 98.
(9) انظر الزجاجى في مقدمة كتابه ايضاح علل النحو.
(10) انظر طبقات الزبيدى: 77.
(11) انظر نزهة الألباء: 169.