فى المناظرة المشهورة [1] وبين المبرد، وثعلب، وبين سيبويه، والفراء [2] ، وبين الكسائى، واليزيدى [3] بحضرة المهدى ثم بحضرة الرشيد [4] ، وبين الجرمى، والفراء قالوا: وكان الجرمى يلقب بالنباح لكثرة مناظرته في النحو ورفع صوته فيه [5] ،
وقد أورد الزجاجى في كتابه الإيضاح عن علل النحو مسائل جرت كما قال «بين النحويين ممن سلف في مجالس اجتمعوا فيها ختمنا بها الكتاب» .
كما دعا إلى هذه المناظرات أحيانا ما بين المتناظرين من اختلاف في التعصب للعرب والانتصار لهم، أو التعصب عليهم والطعن فيهم، كالمناظرات التى كانت بين عبد الله بن أبى إسحاق، وأبى عمرو بن العلاء [6] ، أو بين هذا الأخير وعيسى بن عمر [7]
أو بين ابن أبى إسحاق، وبكر بن حبيب [8] . مع أن كل واحد من المتناظرين بصرى، يصطنع مذهب البصرين فيما يقول، ولكن هاج ما بين الفريقين شعوره نحو العرب، فقد كان كل من عبد الله بن أبى إسحاق، وعيسى بن عمر شعوبيا يطعن على العرب [9] ، وكان أبو عمرو بن العلاء للعرب أشد الناس تسليما [10] ، وقد تجلى ذلك في موقف كل من عبد الله بن أبى إسحاق وأبى عمرو بن العلاء من الفرزدق على ما سأتناوله بالشرح والايضاح.
* * * ومنذ أواخر القرن الأول تقررت أصول نحوية نتيجة لاستقراء نصوص اللغة، فخضعت هذه النصوص وفى مقدمتها الأشعار جاهلية وإسلامية لرقابة النحاة، يظهرون ما وقع فيها من مخالفة لهذه الأصول [11] ، وكان في ذلك نشاط مأثور في النقد الأدبى واللغوى معا [12] .
ومكن للنحاة في رقابتهم على الشعراء تحرج الناس خاصتهم وسوقتهم من اللحن الذى عدوه هجنة على الشريف، وجعلوا التحرز منه جمالا للوضيع [13] ، حتى قال الخليل:
(1) المصدر السابق: 72.
(2) المغنى: 1/ 74.
(3) معجم الأدباء: 13/ 178.
(4) أخبار أبى القاسم الزجاجى ورقة 32.
(5) نزهة الألباء: 103.
(6) طبقات الزبيدى 25، نزهة الألباء 12.
(7) طبقات الزبيدى: 38.
(8) طبقات الزبيدى: 42وانظر الاشباه والنظائر للسيوطى: 3/ 23.
(9) طبقات الزبيدى: 26.
(10) نزهة الالباء 12وطبقات الزبيدى 28.
(11) طبقات الزبيدى 32.
(12) تاريخ النقد للمرحوم طه إبراهيم: 51، 52.
(13) العقد الفريد: 2/ 478.