فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 735

وكتاب الأغفال (المسائل المصلحة) مؤلف قبل ارتحال أبى على إلى حلب ذلك ما يدل عليه قوله في الحلبيات: «زعم الجرمى أن أبا عمرو وعيسى وقرءوا بالنصب» أن هذين لساحران «وقد ذكرنا ذلك في المسائل المصلحة من كتاب أبى إسحاق [1] .

ويقول في نص آخر: «وأما قولهم أستاذ وسابور فقد ذكرناهما في المسائل المصلحة من كتاب أبى إسحاق [2] . بل الأغفال مؤلف قبل البغداديات [3] .

* * * وقد لحظت أن أبا على في الأغفال يدعو بالرحمة لأبى إسحاق [4] ، ومعنى ذلك أن الأغفال مؤلف بعد موت أبى إسحاق (316هـ [5] .

فهل هجم أبو على شيخه الزجاج ابتغاء السمعة، وابتغاء الظهور؟!

أما أبو حيان فيرجع ذلك إلى أن أبا على كان محبا للرد على الزجاج، وتخطئته ثم قال «لأنه كان مولعا بذلك، وللشنآن الجارى بينهما سبب ذكره الناس [6] .

ولم أقف على ذلك السبب الذى ذكره الناس على الرغم من طول صحبتى لأبى على وتقصى ما هو متصل به، وإن كنت أميل إلى اعتبار أن الخصومة التى كانت بين المبرد (شيخ الزجاج) وسيبويه (الموقر عند أبى على) هى التى دفعت أبا على إلى مهاجمة المبرد، وتلميذه الوفى أبى إسحاق [7] .

* * * ومهما يكن من أمر فإن أبا على بإصلاح مسائل الأغفال في هذا الوقت المبكر من حياته، وبتعقبه الزجاج وهو من هو في مكانته بين العلماء والشيوخ في عصره جعل له شهرة سبقته إلى حلب حيث بلاط سيف الدولة، وإلى شيراز وفيها عضد الدولة الذى استدعاه لتأديب ابن أخيه خسرو.

(1) الحلبيات 62.

(2) انظر الحلبيات 303رقم 266تيمور.

(3) انظر النص السابق المنقول من البغداديات.

(4) أنظر البغداديات لوحة رقم 27.

(5) أنظر مثلا ص 415نسخة 699تفسير.

(6) البحر المحيط 1/ 332331.

(7) ربما كان من أسباب مهاجمة أبي على للزجاج اختلافهما في تقدير المعتزلة فالفارسى منهم، أما الزجاج فقد هاجمهم ورد عليهم قال: «وقد احتج قوم من أصحاب الوعيد بقوله:

{ «وَلََا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللََّهِ وَلِيًّا وَلََا نَصِيرًا» } فزعموا أن هذا يدل على أن من عمل السوء جزى به، وقد أعلم أن جل وعز أنه يغفر ما دون الشرك لمن يشاء. فعامل السوء ما لم يكن كافرا مرجو له العفو والرحمة والنبى (صلى الله عليه) شافع لأمته يشفع فيهم».

(معاني القرآن للزجاج)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت