وقع استخفافا وزعم سيبويه أن ذلك ليس بجيد، ولو كان كذلك لم يجز زيدا لن أضرب أورد أبو على ذلك ثم أصلحه بقوله:
«هذا الموضع فيه غلط في الحكاية، وهو ما ذكره في لن من أنه روى عن الخليل فيه قولان ولم يرو عنه إلا قول واحد وهو ما رواه عنه سيبويه.
قال سيبويه في لن: أما الخليل فزعم أنها لا أن، ولكنهم حذفوا لكثرته في كلامهم كما قال ويلمه، وكما قالوا يومئذ وجعلت بمنزلة حرف واحد كما جعلوا هلا بمنزلة حرف واحد فانما هى هل ولا [1] فهذا ما روى عن الخليل في لن ولم يرو عنه فيها غيره، ولم يرو عنه أنها تنصب كما تنصب أن، وما ذكره أيضا من قوله: روى سيبويه عن بعض أصحاب الخليل إنما حكى هو نفسه عن الخليل، وقد كتبت لفظ سيبويه عن الخليل قبل، والروايتان عن الخليل إنما هما في إذا ليسا في لن فتوهمهما أبو إسحاق في لن [2] .
فى هذه النصوص أكثر من دلالة:
(ا) فأبو على أولا يتفهم الكتاب تفهم واع.
(ب) وهو ثانيا يقابل بعض النسخ ببعض، ويعرف ما سطر في هذه وما سطر في تلك.
(ج) وهو ثالثا يرمى أبا إسحاق بذهابه عن نص سيبويه، كما يرميه بالخلط بين الروايات في الكتاب.
(د) ثم هو رابعا يأتى بأدلة منطقية يرجح بها ما ذهب إليه سيبويه [3]
(هـ) وأخيرا يدل أبو على على دقته أمام نصوص سيبويه، ومطالبة القارئ أن يتثبت من هذه الدقة وذلك قوله مثلا: «وهو فصل طويل في هذا الباب إذا قرأته وقفت منه على ما قلنا [4] .
أو «وقد كتبت لفظ سيبويه عن الخليل والروايتان عن الخليل إنما هما في إذا ليسا في لن [5] » .
وفى هذا كله ما يؤكد صحة قول أبى حبان في أبى على: من أنه أشد تفردا بالكتاب، وأشد إكبابا عليه [6] .
(1) النص في الكتاب النسخة الاميرية 1/ 407.
(2) الاغفال 220219رقم 699تفسير.
(3) انظر تدليله المنطقى على أن أعجمون جمع أعجمى.
(4) الاغفال 3رقم 699.
(5) انظر الاغفال 220والكتاب 1/ 410وما بعدها.
(6) الامتاع والمؤانسة 1/ 131.