فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 735

الهمزة التى هى فاء الفعل، فحكم بزيادة الألف من غير الموضع الذى حكم فيه بأنها زائدة، فاذا كان كذلك سلم قوله من النقض، ولم يكن فيه دخل،

وتبدو من هذا النص حرارة الدفاع عن سيبويه، والاحتفال في الهجوم على المبرد وذلك ظاهر في هذه الأمثلة المتتابعة التى يكشف أبو على فيها عن اتفاق الألفاظ واختلاف التقدير، كما هو ظاهر في التدليل المنطقى الذى يقدم فيه نظائر وأقيسة تنتهى بنا إلى نتيجة هى سلامة قول سيبويه من النقض وخلوه من الدخل.

وقد رأيت أبا على في الإغفال يوثق محمد بن المستنير المسمى قطربا، قال أبو على «وأما ما حكاه قطرب من أنه يقال فيه أسوار فهذا الضرب من الأسماء قليل جدا إلا أن الثقة إذا حكى شيئا لزم قبوله [1]

والذى أريد أن أرتبه على ذلك ما أراه من أن كتاب الإغفال يصدر عن نزعة التقدير التى وقرت في صدر أبى على لأستاذه سيبويه، ومن أجل ذلك هاجم من هاجم كالمبرد والزجاج، وسالم من سالم كأبى زيد وقطرب، معتبرا في هجومه ومسالمته ما يرى أنه الحق أولا، وما يبدو من موقف المهاجم أو المسالم نحو سيبويه ثانيا [2] .

* * * وعبارة أبى على في الاغفال ذات طابع متميز بما فيها من منطق وجدل، وبما يشيع في أقطارها من استطراد، مما ألقى عليها غلالة من الإغماض والابهام وإليك ما يكشف عن ذلك:

قال أبو إسحاق (رحمه الله) فى قوله عز وجل: { «لَئِنْ جََاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهََا قُلْ إِنَّمَا الْآيََاتُ عِنْدَ اللََّهِ، وَمََا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهََا إِذََا جََاءَتْ لََا يُؤْمِنُونَ» } ويروى أن المؤمنين قالوا لو أنزل إليهم آية لعلهم كانوا يؤمنون فقال الله تعالى: {«قُلْ إِنَّمَا الْآيََاتُ عِنْدَ اللََّهِ، وَمََا يُشْعِرُكُمْ} أى وما يدريكم أى لستم تعلمون الغيب ولا ترون أنهم يؤمنون كما تقول للرجل إذا قال لك افعل بى كذا حتى أفعل كذا ما لا تعلم

(1) الاغفال 563رقم 875تفسير.

(2) كان قطرب دءوبا حريصا على الأخذ عن سيبويه، حتى كان يباكره في الأسحار وسيبويه هو الذى سماه قطرب ليل، والقطرب دويبة تدب ولا تفتر انظر الفهرست 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت