أن يفعله لا محالة، ما يدريك ثم استأنف فقال انها إذا جاءت لا يؤمنون هذه القراءة. وقد قرئت أنها إذا جاءت، وزعم سيبويه عن الخليل أن معناها لعلها إذا جاءت لا يؤمنون، وهى قراءة أهل المدينة كقولهم ائت السوق أنك تشترى لنا سويقا أى لعلك
قال أبو على: اعلم أن ما في قوله: وما يشعركم لا يكون نفيا، إنما يكون استفهاما والدليل على كونه استفهاما. أنه لا يخلو من أن يكون استفهاما أو نفيا، فلا يجوز أن يكون نفيا لفساده في المعنى والإعراب، أما فساده في الإعراب فلأنك إن جعلته نفيا بقى الفعل بلا فاعل، وبقاء الفعل بلا فاعل يجوز بلا خلاف في هذا النحو.
فإن قلت: ما تنكر أن يكون نعتا «كذا والصواب نفيا» ويكون فاعل الفعل الذى هو يشعركم الكناية عن الاسم المقدم كأنه وما يشعركم الله.
قيل: هذا التقدير فاسد ألا ترى أن الله قد أعلم أنهم لا يؤمنون بقوله:
ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا إلى قوله ما كانوا ليؤمنوا، فإذا أخبرنا بهذا كذا قد أعلمنا أنهم لا يؤمنون، وإذا أعلمنا هذا لم يجز أن يتأول الآية على ما يعلم الله، لأنه تعالى قد أعلمنا بما تلوناه أنهم لا يؤمنون، فمن هنا أيضا يفسد في المعنى أن يكون ما نافية، وإذا فسد أنها نافية ثبت أنه للاستفهام [1] .
وفى هذا النص صورة من صور الجدل الذى يشيع في كتاب الأغفال، يبدو ذلك في الاعتراض الذى أورده ثم رده، وإنك لواجد هنا وهناك عبارات من هذا القبيل: مثلا.
فإن قال قائل قيل له أو
فإن قيل قيل أو
فإن قلت فالجواب [2]
(1) الاغفال 417رقم 699تفسير.
(2) انظر ص 18وما بعدها وص 39وما بعدها، و 85وما بعدها، 198وما بعدها من النسخة رقم 699تفسير.