كما يبدو المنطق في ذلك السبر والتقسيم (القياس الاستثنائى الانفصالى) ، وفى النص السابق ما يلقى ضوءا على طريقة أبى على في تفسير القرآن بالقرآن، وتحكيم المعنى فيما يذهب إليه من أوجه الإعراب.
ويبدو الجدل كذلك في هذه الأصول الجدلية مثل: أصل الدعوى وما فيه المنازعة لا تجعل أصلا وإنما يستشهد عليه بغيره [1] .
ويشيع المنطق كذلك في هذه الصور العقلية التى يوردها.
ماذا يكون العامل في إذ إذا قال: أريد أن أكرمك فقال: إذن آتيك على اعتبار أن صدر هذا الحرف إنما هو إذ أهو في كلام المتكلم من الفعل؟ أم ما يتعلق بإذ؟ أم شىء ثالث مضمر غير مذكور؟ فإن القسمة لا تجيز شيئا رابعا [2] .
كما يبدو في استعمال الألفاظ المنطقية: الدعوى والدلالة، والمدعى
قال: «فإن قال أبو إسحاق يدخلها أى إذن معنى الاستقبال إذا نصبت ويبطل منها إذا لم تنصب فإن هذه الدعوى تحتاج إلى دلالة، ولا يجد المدعى لها فصلا بينه وبين من يقلب هذا ويعكسه عليه [3] »
أما الاستطراد فهو ظاهرة شائعة في الأغفال يسلمه التدليل على قضية إلى تدليل آخر على قضية أخرى وهكذا [4] : وإن تعرض الزجاج مثلا للحديث عن لفظ ممال عقد أبو على كلاما في الامالة يتناول أحكامها المختلفة، فقد قرر الزجاج أن الامالة في كافر جيدة، فقال أبو على: أن باب الامالة يقتضى كلاما طويلا إذا ذكر على حد التقصى له، إلا أن ذلك لا يليق بهذا الموضع، وإذا كان كذلك ذكرنا جملة منها تسهل بها تفصيلاتها بعد أن نذكر ما حقيقتها، ثم نصلح موضع السهو من الفصل [5] .
ومع هذه القيود التى رسمها للحديث من الامالة أورد طائفة من أحكامها وأسبابها وضروبها في اثنتى عشرة ورقة!! مع أن مهمّه في كتاب الأغفال ينتهى عند اصلاح ما سها فيه أبو إسحاق.
وهو إذ فر من الاستطراد إلى الاستطراد في نصه السابق نراه يعترف به
(1) الاغفال ص 435.
(2) ص 396395.
(3) أنظر ص 4337.
(4) ص 399المنسخة رقم 699.
(5) الاغفال 94نسخة رقم 699.