(و) أن الزائد جاء لمعنى فهو أولى بأن يترك فلا يحذف [1]
(ز) القلب ضرب من التصريف ترد فيه الأشياء إلى أصولها [2]
(ح) الأصول لا تعقد بالشذوذ، وما يجيء نادرا من حرف أو حرفين [3]
(ط) إذا جاء الشيء على بابه فلا وجه لرده، ولا امتناع من دفعه، على أنه لو جاء مخالفا لبابه للزم أن نتبعه، ولم يجز لنا أن ندفعه إذا كان الغرض فيما نعمله وندربه من هذه القوانين إنما هو أن يوصل بها إلى النطق باللسان، ونسوى بين من لم يكن من أهل اللغة لنعلمه إياها، ونمسكه بها بأهل الفصاحة والبيان، فإذا ورد السمع في نحو هذا بشيء وجب اتباعه، ولم يبق غرض مطلوب بعده [4] .
وقد استغل أبو على هذه الأصول فيما ذهب إليه من مسائل الخلاف والاحتجاج لما يراه والرد على أبى القاسم الزجاج.
وبعد: فكتاب الأغفال صورة لهذا اللون من النشاط النحوى الذى بدأ جليا في القرن الرابع الهجرى من تتبع النحاة بعضهم بعضا [5] ، وهو كذلك يكشف عن ضلاعة أبى على في النحو، وتبحره فيه، واعتماده في ذلك على كتاب سيبويه، وخصائص العربية وفقهه لها. وقد ذكره ابن قاضى شهبه ووصفه بأنه كتاب نفيس [6] .
ثم هو مرآة لنزعة أبى على من التطاول والشموخ على علماء عصره، وتعرضه لهم، واتجاهه إلى المصادر الأولى يتأثرها ويستقى علمه منها. وقد استعان البغدادى بالأغفال في مواضع ثلاثة من خزانته [7] .
وللكتاب بدار الكتب والخزانة التيمورية نسخة قديمة بخط مغربى برقم 52 تفسير، وأما الأخريان فواحدة برقم (875) تفسير والأخرى برقم (699) تفسير.
وقد كتبتا للعلامة أحمد تيمور، فهما تدلان على ما كان للرجل (رحمه الله) من عناية باللغة وكتبها بعامة، وبآثار أبى على بخاصة.
(3) 485نسخة رقم 875.
(5) رد ابن خالويه على أبى على في الاغفال بكتاب سماه (الهاذور) ورد عليه أبو على في كتابه (نقض الهاذور) انظر خزانة الادب 2/ 401وانظر الفلاكة والمفلوكين / 102.
(6) انظر طبقات النحاة والنحويين 295.
(7) انظر 1/ 352، 4/ 324، 341.