وفى الباب الذى عقده لمعرفة ما كان شاذا من كلامهم بيّن أنواع الشاذ واعتمد في ذلك على ما ذكر أبو بكر (رحمه الله [1] ثم أخذ يشرح كل من نوع ممثلا ومستشهدا بالشعراء، والقراءات، وموردا أقوال الأئمة السابقين مع الاستطراد مثل أبى العباس، وأبى عثمان، وأبى زيد، وأبى الحسن، وأبى إسحاق، وأبى بكر.
وتناول في هذا الباب: باب ما كان شاذا من كلامهم وما يجيزه النحويون في اضطرار الشعر. فمثل للضرورة غير المستحسنة، والضرورة القبيحة غير السهلة، وجعل من الضرورات التى لا تتجاوز في الكلام ما يفعله الشاعر لاقامة الوزن من تحريف الاسم ووضعه موضعه لفظا على معناه، وإن لم يكن العلم المتعارف، وجعل من ذلك ما أنشده أبو الحسن:
«بنى رب الجواد فلا تقيلوا ... فما أنتم فيعذركم لفيل
قال أبو بكر، أراد ربيعة الفرس فلم يستقم الوزن له فعدل إلى رب الجواد
وحديث أبى على عن الضرورات حلقة من تلك السلسلة الممتدة منذ سيبويه (فى القرن الثانى [2] حتى السيوطى (فى القرن العاشر [3] ثم الألوسي في كتابه الضرائر.
ولست هنا في مجال الموازنة بين هذه الحلقات، ولكن الذى لا شك فيه أن أبا على امتاز بجديد انفرد به عن سيبويه أورده عند الحديث عن هذه الضرورات.
وفى باب الإعراب والبناء عرف كلا منهما، ثم تحدث عن حركات الإعراب الظاهرة والمنوية، وقسم الأسماء المتمكنة إلى منصرف، وغير منصرف، وذكر أسباب المنع من الصرف، ثم ذكر اعتراضات وردها، واعتمد في ذلك على أصول قررها وخلص من ذلك إلى (مناقشة البغداديين في إجازتهم جمع طلحة بالواو والنون) وبعد استطراد واعتراضات علل لعدم الجر في الفعل، وتحدث عن إعراب المضارع لمشابهة الاسم، ودلل على ذلك.
وأنبه هنا إلى أن هذا مجرد عرض المسائل الكبرى في العسكريات، أماما ذكره أبو على في غضون هذه المسائل من اعتراضات، واستطرادات، وأدلة، واحتجاج
(1) لوحة 134.
(2) انظر الكتاب 1/ 8.
(3) انظر الهمع 2/» 15815.