فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 735

وإكثار من الشواهد والأمثلة وتخريجها في أسلوب معقد فذلك كثير.

وأبو على واضح الشخصية في العسكريات، فهو لا يقتصر على نقله كلام الأئمة السابقين حسب:

(ا) بل يتبع ذلك بالاحتجاج والتدليل على ما إليه يذهبون: تراه يقول مثلا في تعريف الفعل: «ومن أصحابنا من يقول في وصفه أنه ما دل على حدث وزمان ثم يقول: ويدل على قولهم هذا إنا نجد الأفعال تتعدى إلى جميع أقسام الأزمنة بمعرفتها ونكرتها ومبنيها ومخصوصها كما نجدها تتعدى إلى جميع أقسام المصادر، فلولا أن فيه دلالة على جهة اللفظ ما كان ليتعدى إلى جميع ضروب الأمكنة فكما لم يتعد إلى جميع ما تتعدى الأفعال المتعدية إليه فاستواؤه والمصدر في تعدى الفعل إليهما تعديا واحدا دلالة على ما ذكرنا من وقوع الدلالة عليه من اللفظ [1] .

(ب) كما تظهر شخصية الشيخ كذلك في الاعتراضات التى يوردها ثم يردها في أسلوب جدلى فلسفى كالاعتراض الذى أورده على من وصف الفعل بأنه ما دل على حدث وزمان وذلك قوله: «وقد قيل لمن وصف الفعل بهذا الوصف: أرأيتم قولكم خلق الله الزمان هل يدل هذا الزمان على زمان؟ فإن قلتم: لا. فسد الوصف، وإن قلتم «يدل» فقد ثبتم زمانا قبل، وذلك ممتنع لما يجيبون به عن ذلك أن اللفظ فيه قد جرى عندهم مجرى الآن وما يتخاطبون به ويتعارفون وهذا النحو غير ضيق في كلامهم ألا ترى قوله (عز وجل) { «ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ» }

وكذلك قوله:

أبلغ كليبا، وأبلغ عنك شاعرها ... أنى الأعز، وأنى زهرة اليمن

فأجاب جرير هذا بقوله:

ألم تكن في وسوم قد وسمت بها ... من حاز موعظة يا زهرة اليمن

وكذلك قوله: {«وَأَرْسَلْنََاهُ إِلى ََ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} «انما هو عند كثير من أصحابنا أنهم جميع إذا رأيتم مثلهم قلتم فيه هذا الضرب من الكلام فكذلك قولهم:

خلق الله الزمان على هذا الحد الذى تجرى هذه الأمثلة في كلامهم وما يتعارفونه الآن [2] .

(1) لوحة 131.

(2) نفس المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت