وهكذا تتجلى ثقافة أبى على كما تتجلى شخصيته: يمزج المنطق، والفلسفة، ويدلل، ويستشهد بالقرآن والشعر ويطبق ذلك على سنة العرب في كلامهم
(ج) كما تراه بعد ذلك يعرض أقوال النحاة، ويوازن بين رأى ورأى، كما فعل بين وصف سيبويه للفعل ووصف غيره له، وبرهن على أن وصف سيبويه وصف شامل لا يدخل عليه اعتراض [1]
(د) كما رأيته يزيد على سيبويه بما يعد شرحا لما قال: جاء في الكتاب تعليق لعدم دخول الجر في الأفعال، وذكر سيبويه شبهة وردها [2] . وسيبويه هنا يمضى في عرض كلامه هينا لا يتعمق، وكأنه يريد أن ينظم هذه المسألة عند عرضها في سلك الحديث الجارى بين شخصين على طبيعة المتحدثين في هوادة ولين.
أما أبو على فقد تعمق، وشعب، واستطرد، واحتج، وبرهن، واستغل مسائل المنطق في حديثه [3] وقد ألم أبو على في العسكريات بكثير من مسائل الخلاف بين النحاة وبرهن عليها، برهن على:
اأن الفعل مأخوذ من المصدر [4] .
ب وأن الفعل ما دل على حدث وزمان [5] .
ج وأن القياس أعمال الثانى من الفعلين [6] .
د وأن الأصل في المضارع أن يكون للحاضر [7] .
هـ وأن المضارع معرب لمشابهة الاسم [8] .
وو أنه لا جر في الأفعال [9] .
ز وأن اللام أضعف من العينات كما أن العينات أضعف من الفاءات [10] .
وقد تعرض أبو على للقراءات في العسكريات وجّه قراءة من قرأ: ومن وراء إسحاق يعقوب بالفتح، فذكر رأيين، وحكم على الأول أنه ليس بالسهل، وأن الآخر أيضا كذلك، وإن كان الأول أفحش!! [11]
(1) نفس المصدر.
(2) انظر الكتاب 386.
(3) انظر لوحة 139.
(4) لوحة 131.
(5) لوحة 131.
(6) لوحة 133.
(7) لوحة 132.
(8) لوحة 140.
(9) لوحة 140.
(10) لوحة 141.
(11) لوحة 135وانظر موقف أبي على من القراءات التى تخالف مذهبه.