فهذه المسائل المتتابعة مرتبطة بالإضافة: النسب، ولكن أمثال ذلك قليل
وتكثر اللغويات في المسائل البصرية حتى لتعد طابعا مميزا لها
وأكثر ما يكون أخذه فيها عن ثعلب، وثعلب راوية وحافظ، ولعل خصومة ثعلب للمبرد هى التى جعلت أبا على ينقل عن ثعلب، ويعتد به، وهو بالبصرة لتكون الخصومة أشد وأنكى.
وقد كانت هذه المسائل اللغوية مصدرا من المصادر التى اعتمد عليها ابن سيده في كتابه المخصص [1] .
وتدل البصريات على علم أبى على بمذاهب الكوفيين، وأنه درس لها، معلق عليها، وخبير بها [2] ، كما هو دارس مذاهب البصريين وخبير بها، فهو يوازن بين هؤلاء وهؤلاء، ويعلق على مذاهبهم تعليق ناقد خبير، فهذه مثلا مسألة يتفق فيها البصريون والكوفيون على السواء [3] وهذه أخرى أحالها أهل البصرة، وأجازها الكسائى، والفراء [4] ، وهذه ثالثة أجازها المبرد في المقتضب، ولم يختلف الكسائى، والفراء في أن ذلك لا يجوز [5] .
وهناك مسائل كثيرة يرى البصريون فيها رأيا، ويرى الكوفيون غير ما يرى البصريون، ويدلل على صحة رأى هؤلاء، وفساد ما ذهب إليه الآخرون.
فما يقوله الكوفيون من أن كلا تثنيه فاسد [6] ، وحتى تنصب الأفعال بعدها باضمار أن، وأن معها في موضع جر بحتى [7] .
وأبو على يهاجم الفراء في غير موضع من المسائل البصرية: يصف إنشاده بالخطإ الفاحش [8] ، وأن ما يستشهد به ليس بحجة [9] ، ويقسو حتى يذكر أن ما قاله الفراء هذيان [10] !!
ولم أره يبلغ في مهاجمته هذا المبلغ في كتاب آخر من كتبه، فلعله كان مدفوعا بالجو البصرى الذى عاش فيه حين أملى هذه البصريات.
(1) انظر المخصص 1/ 12، 13.
(2) انظر مثلا ص 64.
(3) لوحة 87.
(4) لوحة 65.
(5) لوحة 70.
(6) لوحة 86.
(7) لوحة 75وانظر المسألة في الانصاف 1/ 83.
(8) لوحة 57.
(9) لوحة 63.
(10) لوحة 64.