فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 735

أكان ذلك لأنه في بيئة عربية خالصة بيئة سيف الدولة بحلب، فألقى عليه ما ألقى مما يتصل بفارسيته؟ إذ أن الذى أتاح لهذه الفارسيات أن تظهر في الحلبيات سؤال وجه إليه من سيف الدولة عن «الاسكرجة» وهل لها اشتقاق؟ وهل الهمزة فيها أصل أم لا؟ وكيف تصغيرها؟

فأجاب أبو على السؤال. وجره الكلام على عادة الاستطراد عنده إلى الحديث عن الكلمات الأعجمية من أسماء الأشخاص، والبلدان والأشياء، وبين أنواع الأسماء الأعجمية المعربة، ما نقل منها معرفا، وما نقل منها منكورا [1] : وتعرض لوزن كل من أرجان [2] وإيوان [3] وذكر سبب تسمية الأبلة بذلك، وكذلك سبب تسمية القدس بأورى شليم [4] ، وتحدث عن تصغير باذنجان [5] وذكر الأترج والأسكفة. [6] والإبريق، والآجر، والإبريسم [7] وأرمينية [8] وأسك [9] وأرند (اسم نهر) [10] فجاء حديثه في ذلك جامعا مقنعا بما يعد مرجعا، لأنه استقصى حتى ليعتذر من أنه ترك الحديث عن أستاذ، وأسوار، فنبه إلى أنه ذكرهما في المسائل المصلحة من كتاب أبى إسحاق [11] .

* * * ولا بد للباحث في الحلبيات أن يتعرض بالدراسة لرسالة طويلة كتبها أبو على إلى سيف الدولة، ذلك لأنها تلقى ضوءا على جوانب مختلفات من حياة أبى على في حلب:

كيف كانت علاقة أبى على بابن خالويه؟

وكيف كانت منزلة أبى على عند سيف الدولة؟

وكيف عاش أبو على هذه الحقبة التى قضاها في حلب؟

والرسالة لا تجيب هذه الأسئلة في صراحة، ولكنها تومئ إلى الإجابة إيماء، لتستنتج منها استنتاجا.

أما الأمر الصريح في هذه الرسالة فهو الجدول العلمى، الذى كان يجرى في بلاط سيف الدولة بين العلماء في ذلك الحين، وما يتيح ذلك الجدل من تعليق على ما دار في المجلس يرسل به سيف الدولة إلى هذا العالم أو ذاك، ويرد العالم عنه عادية الهجوم، وهكذا نتبادل الرسائل في مختلف المسائل، وكان من بينها رسالة بعث بها أبو على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت