فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 735

اللذان ذكرهما في قسمته، وفسد ما ذهب إليه من انقلاب الألف في أناس عن الياء أو عن الواو، وإذا سقط ذلك لم يبق إلا قول واحد، وهو أن الكلمة فاؤها همزة وعينها نون ولامها سين والألف فيها زائدة

فأما من احتج منهم بأن العين ياء لقراءة من قرأ قل أعوذ برب الناس بامالة الألف، واحتجاجه بذلك دليل على ضعف بصره بالامالة [1] ثم تابع الدليل على أنه قد يمال من الألفات ما هو منقلب من الواوات

وأبو على في هذا النص لا يدفع فرية افتراها ابن خالويه، وإنما يهجمه في قول قاله، ومذهب رآه، متخذا العنف الذى يبدو في تغليطه ووصفه بضعف التمييز، وضعف بصره بالامالة، أما المنطق في هذا المثال، والبرهان الذى يشبه براهين المهندسين فواضح وغنى عن التبيين.

* * * وأود أن أشير إلى أن أبا على كان قويا برسوخ قدمه، وغزارة علمه، على حين كان خصمه قوى الجانب بسيف الدولة إذ كان مقربا عنده، ومع ذلك فلم يغن ابن خالويه الركن الشديد الذى آوى إليه.

* * * وقد أشرت إلى الخضوع الملحوظ في تقديم هذه الرسالة من أبى على إلى سيف الدولة وربما اعتذر لأبى على أن تلك كانت عادة الناس في التقريب إلى السلطان في هذه الأزمان.

* * * وبعد: فهذه هى الحلبيات، وتلك شخصية أبى على الواضحة فيها: الواضحة بشواهده وتعقبه وأدلته وتأويله واحتجاجه وأسلوبه ولولا ما أحاط به من كيد ونكاية لانصرف إلى إنتاج أضخم وأدسم في ظل سيف الدولة، ويشاء الله أن يدعوه عضد الدولة فيظفر العلم منه بالإيضاح، والتكملة، والشيرازيات.

وللحلبيات بمصر نسختان مخطوطتان إحداهما برقم 5نحوش من آثار الأستاذ الشنقيطى (رحمه الله) والأخرى برقم 266نحو بالخزانة التيمورية نسخت من نسخة الشنقيطى، وأم هاتين النسختين نسخة بالمدينة المنورة، وعناية هذين الرجلين بالحلبيات أثر من آثار عنايتهما بتراث أبى على (على الجميع رحمة الله)

(1) الحلبيات: 5نحوش: 36، 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت