الدولة كان ضنينا بالإيضاح، محبا للاختصار بقراءته دون كل أحد، ويسوق العبدى على تقدير عضد الدولة للايضاح وضنه به فيقول: وذلك أن رجلا توصل إلى كتبه بخطه بحيلة فأمر عضد الدولة بقطع يده لنفاسة الكتاب في نفسه، وحلاوته في قلبه حتى سئل في أمره فعفا عنه [1] ». ويقول ابن قاضى شهبة الأسدي:
«إن أبا على لما وضع لعضد الدولة كتاب الايضاح حمله إليه واستحسنه [2] » .
وأما الروايات الأخرى التى تدافع هذه الرواية فهى فيما يقوله صاحب نزهة الألباء: «أن أبا على عند ما صنف كتاب الايضاح لعضد الدولة وأتاه به قال له عضد الدولة: «هذا الذى صنفته يصلح للصبيان [3] » . ويزيد ياقوت في المعجم: «أن عضد الدولة استقصره وقال له: «ما زدت على ما أعرف شيئا، وإنما يصلح هذا للصبيان، فمضى أبو على وصنف التكملة وجمعها إليه، فلما وقف عليها عضد الدولة قال:
«غضب الشيخ، وجاء بما لا نفهمه نحن ولا هو [4] » ، وينقل ذلك النص السيوطى في بغيته [5] .
والذى أراه في هذه الروايات المتضاربة أن الرواة تزيدوا، وأسند وإلى عضد الدولة ما لم يكن منه، ولم يتحدث به.
حقيقة كان عضد الدولة أحد العلماء بالعربية [6] وكان ذا بصر بالنحو، يناقش أبا على في مسائله [7] ، وينقل عنه ابن هشام الخضراوى في الافصاح [8] ، ويرد ذكره في كتب التراجم، وتذكر آراؤه بجانب آراء النحاة الأولين:
قال في الارتشاف وقال الأخفش، وتبعه عضد الدولة، واستحسن أبو القاسم بن القاسم في مسألة «ضربى زيدا قائما» تقديره ضربه قائما [9] .
(1) ذيل تجارب الأمم 3/ 68.
(2) طبقات النحاة واللغويين 295وما بعدها.
(3) نزهة الألباء: 210.
(5) انظر 216.
(6) روضات الجنات: 220.
(7) انظر نزهة الألباء: 210.
(8) بغية الوعاة: 374.
(9) ارتشاف الضرب: 507مخطوطة دار الكتب 828نحو والنصف الثاني من طبقات النحاة لابن قاضى شهبة مخطوط بدار الكتب رقم 2146تاريخ ص 377.