فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 735

ولكن عضد الدولة على كل حال كان يوقر أبا على توقير التلميذ للشيخ» ويذكر أنه غلام أبى على في النحو [1] ، ويقول إذا افتخر بالعلم والمعلمين: «معلمى في النحو أبو على الفارسى [2] » . هذه واحدة، وثانية أن الربعى تلميذ أبى على يحكى بما يوحى أن عضد الدچولة كان ضنينا بالايضاح متفقا في ذلك مع خير العبدى من قبل وأنه لم يخرج للناس إلا باذن ممن ألف له، قال الربعى:

كان أول من سمع الإيضاح ورواه إلى الناس بإذن ممن الف له أنا وأبو احمد الجلاب، رسم لنا اخذه عن ابى على، ثم خرج إلى الناس من بعد [3] . فكيف يتفق ألا يرتضيه أولا ثم يضن به ثانيا:

وثالثة: هذا الذى تزيده المترجمون ممثلا فيما يرويه ياقوت، ويتابعه فيه السيوطى من أن الشيخ غضب فأتى بما لم يفهمه عضد الدولة، ولم يفهمه هو هذا قول بعيد عن طبيعة الصلة بين أبى على وعضد الدولة، بعيد أن يغضب أبو على من ولى نعمته [4] الذى كان يعد أمره حكما، وطاعته غنما، وإن كان هناك توجيه من عضد الدولة فما على الشيخ إلا أن يصدع بما يؤمر عن رضا وارتياح.

ثم بعيد بعد ذلك أن يعترف عضد الدولة بأنه لا يفهم ما يقول الشيخ، وأبعد منه أن يقول عن أبى على وهو مؤلف الكتاب. أنه لم يفهمه هو كذلك.

والأمر عندى بعد ذلك أن ما يرويه المترجمون يعبر عن نظرة الناس إلى الكتابين في إجمال. فكتاب الإيضاح كتاب تعليمى وضع للمبتدئين، وكتاب التكملة يخالفه في ذلك على النحو الذى سأعرضه له في هذا الفصل بالبيان إن شاء الله.

وليس بضائر أبا على، ولا يغض من قدر الكتاب أنه وضع للمتعلمين، فمن قيل وضع كل من الجرمى [5] ، وابن درستويه [6] ، وابن السراج [7] ، مختصرات في النحو للمتعلمين، لعل أبا على نظر إلى شىء من هذه الكتب الثلاثة، فابن درستويه من أبناء جلدته فارسى فسوى، وابن السراج أستاذ له، وأما الجرمى فقد قدر أبو على عمله إذ يقول «قل من اشتغل بمختصر الجرمى إلا صارت له بالنحو صناعة [8] .

(1) المنتظم: 7/ 138.

(2) أخبار العلماء بأخبار الحكماء ط الخانجى سنة 1326هـ: 152.

(3) إنباه الرواة: 2/ 275.

(4) انظر مقدمة الحجة.

(5) طبقات اللغويين للزبيدى 77.

(6) المصدر السابق 127.

(7) نفس المصدر 122.

(8) نزهة الألباء 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت