{ «وَاللََّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسََائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلََاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللََّائِي لَمْ يَحِضْنَ» } والتقدير واللائى لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر فحذفت الجملة التى هى خبر المبتدأ الثانى لدلالة ما تقدم عليه، كما يحذف المفرد لذلك في نحو زيد منطلق وعمرو [1] .
(ب) أو مناقشا قضية ذكرها: كقوله: «أما ما يتعدى إلى مفعول واحد فقد يكون علاجا وغير علاج» [2] فما كان علاجا فنحو ضربته، وقتلته، وأخذته، وكسرته. وأفعال الحواس الخمس كلها متعدية نحو رأيته وشممته وذقته إلا أن سمعته يتعدى إلى مفعولين، ولا بد أن يكون الثانى منهما ما يسمع كقولك سمعت زيدا يقول، ولو قلت: سمعت زيدا يقول يضرب أخاك لم يجز، فإن اقتصرت على مفعول واحد وجب أن يكون مما يسمع. فإن قلت فقد جاء في التنزيل: { «هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ» } فاقتصر على مفعول واحد وليس مما يسمع، فالقول أن المعنى هل يسمعون دعاءكم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كما جاء في الأخرى:
{ «إِنْ تَدْعُوهُمْ لََا يَسْمَعُوا دُعََاءَكُمْ} [3] .»
(ج) أو مطبقا على قاعدة يقررها.
(د) محاجا الكوفيين في مذهب نحوى: فهم يجوزون تقدم مفعول أسماء الأفعال عليها، أما هو فلا يجوز ذلك، لأنها ليست كالأفعال في القوة، قال:
«وقوله تعالى: {كِتََابَ اللََّهِ عَلَيْكُمْ» } ليس على معنى عليكم كتاب الله، ولكن كتاب مصدر دل على الفعل الناصب له لما تقدم، وذلك أن قوله تعالى: { «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ» } فيه دلالة على أن ذلك مكتوب عليهم فانتصب كتاب الله بهذا الفعل الذى دل عليه ما تقدمه من الكلام، وعلى ذلك قول الشاعر:
ما أن يمس الأرض إلا منكب ... منه وحرف الساق طى المحمل [4]
(1) الايضاح 17017النسخة رقم 1120نحو.
(2) قال الامام عبد القاهر الجرجاني: العلاج ما كان من أفعال الجوارح نحو الذهاب والقيام والقعود والضرب والقتل والكسر وما أشبه ذلك مما يكون له كلفة على الجوارح وغير العلاج ما لم يكن من فعل الجوارح وكان أما فعلا من أفعال القلوب كالعلم والفهم أو خلقا في الانسان كالكرم والظروف. (المقتصد: ورقة 175) .
(3) الايضاح: 53.
(4) الايضاح: 51والبيت لأبى كبير الهذلى، والشاهد فيه نصب طى المحمل بإضمار فعل دل عليه قوله: ما إن يمس الأرض إلا منكب منه وحرف الساق، لأن ذلك لانطواء كشحه،