ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخ ثقة إزارى [1]
أو لإعلال صرفى: قال: «ليس في الاسم اسم في آخره حرف علة قبله ضمة، وإذا أدى قياس إلى ذلك رفض فأبدلت من الضمة كسرة فصار الآخر ياء مكسورا ما قبلها فإذا صار كذلك كان بمنزلة القاضى والداعى وذلك قولهم: حقو وأحق، وجرو وأجر، وقلنسوة وقلنس، وعرقوة وعرق قال الشاعر:
ليث هزبر مدل عند خيسته ... بالرقعتين له أجر وأعراس [2]
وهو ينسب الشواهد إلى قائليها حينا، ويتركها غفلا حينا. نسب إلى النابغة [3] ، والأعشى، [4] وامرئ القيس، وعمر بن أبى ربيعة [5] ، والشماخ [6] ، والراعى، وبعض هذه الشواهد يستقل هو بإنشاده [7] .
وقد رأيته يستدل بقول الرسول: «استدل بالحديث المروى:» كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه «على أن الجملة في موضع نصب خبر كان [8] .» ولا يرى بأسا أن يستدل بقول أبى تمام وهو من المحدثين.
من كان مرعى عزمه وهمومه ... روض الأمانى لم يزل مهزولا [9]
والبيت لأبى تمام، يذكر ابن خلكان أن أبا على استشهد به (وهو ممن لا يستشهد بشعرهم) لأن عضد الدولة كان يحب هذا البيت وينشده كثيرا [10] .
ونقل ذلك التعليل مقرا له الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين في كتابه «القياس في اللغة العربية [11] » ، وتابعه الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه «من أسرار اللغة [12] .»
وأرى أن هناك سببا غير ما يذكره صاحب الوفيات ومن لف لفه: ذلك أن البيت مسوق للتطبيق على قاعدة، لا للاستدلال به، أو استنتاج حكم منه.
ويؤيد ما ذهبت إليه من بيت أبى تمام قول الإمام عبد القاهر: «وأما البيت الذى أنشده فطريف الشأن، لأجل أنه من قصيدة أبى تمام التى أولها:»
يوم الفراق لقد خلقت طويلا ... لم تبق لى صبرا، ولا معقولا
(1) الإيضاح 59.
(2) الإيضاح 928.
(7) انظر الايضاح 62.
(9) المصدر السابق.
(10) وفيات الأعيان 1/ 362.
(12) فصل القياس 21وما بعدها.