وترا وترا، والقولان الأولان قول النحوين وبهما نقول إلا أن هذا القول الثالث يوجبه مذهب من القياس ويدفعه كونها في المصحف بالياء، لأن ألف النصب لا تكون ياء، وإنما تكتب ألف التأنيث ياء لأنها إذا ثنيت أبدل من الألف ياء فقيل حبليان [1] .
وهكذا يجعل رسم المصحف دافعا لما أوجبه القياس.
ومثال المظهر الآخر: قوله: «يجوز في حيث الفتح تقول: حيث زيد قائم، فأما في القراءة فلا يقرأ {«سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لََا يَعْلَمُونَ» } وإن كانت جائزة في العربية، لأن القراءة سنة متبعة فمخالفتها بما يجوز في الاعراب بدعة [2] . وهذا هو مذهبه الذى أشرت اليه وعللته عند الكلام على طريقته في الاحتجاج من كتابه المعانى.
وثانى السمات التى تبدو عند الزجاج: الاشتقاق، وقد بينت قبل ولع الزجاج به ومذهبه فيه [3] وهنا أشير إلى مثال يدل على هذه السمعة عنده.
قال: قال جميع البصريين في اسم موسى وعيسى أنهما أعجميان، وهما معرفة تقول جاءنى موسى، وموسى آخر، وجاءنى عيسى، وعيسى آخر. فإن أردت موسى الحديد فهى مؤنثة، وهى تنصرف في النكرة تقول هذه موسى حادة، وتقديرها مفعل تصلح أن تكون من شيئين يرجعان إلى شىء واحد، تصلح أن تكون من أسوت إذا أصلحت فكان أصلها مؤسس إلا أن الهمزة إذا سكنت وقبلها ضمة وخففت أبدلت واوا فألزمت هذه اللفظة تخفيف الهمزة
وقد قيل إنها من أوسيت أى حلقت، وذلك من هذا لأن معناه كله الإصلاح [4] .
وهكذا ينتهز الزجاج الفجوة التى ينفذ منها إلى الحديث عن الاشتقاق الذى برع فيه، واشتهر به، وميزه عمن سواه. وانظر قوله في آخر النص السابق «وذلك من هذا لأن معناه كله الإصلاح» تجده أعطاك نظرية في الاشتقاق إذ يجعل لمعانى المادة اللغوية أصلا تعود إليه.
وثالث السمات التى تميز أبا القاسم الزجاج: دفاعه عن المبرد ورواية أقواله [5] ، وذلك أثر من آثار الصحبة بين الرجلين. وقد تعرضت إلى ذلك عند الكلام على معانى القرآن للزجاج [6] .
وهذه السمات الثلاث تبرز شخصية الزجاج في كتابه سر النحو، وهو في غيرها خافت الصوت لا يكاد شىء من شخصيته يبين، وبعد فسر النحو للزجاج مخطوط بدار الكتب رقم 149نحو وهو في 99ورقة برواية النحوى المصرى أبى جعفر أحمد بن إسماعيل النحاس عن الزجاج.
(1) سر النحو ورقة 4.
(3) انظر ص 965وما بعدها من هذا البحث.
(4) سر النحو 12.
(6) انظر 5فى موضعه من هذا البحث.