وأود قبل أن أختم هذا الفصل أن أعقد دراسة مقارنة بين الزجاج في «سر النحو» والفارسى في «الإيضاح» ومدى صلة كل منهما بسيبويه في الكتاب.
فالزجاج في سر النحو لم يفترق كثيرا عن سيبويه في الكتاب، فقد أورد سيبويه ما ينصرف وما لا ينصرف في اثنين وثلاثين بابا وكذلك فعل الزجاج في موالاة بين هذه الأبواب تشبه إلى حد كبير الموالاة التى اصطنعها سيبويه.
تتوالى مثلا الأبواب الآتية في سر النحو:
ذكر الأسماء المبهمة [1] ، والظروف المبهمة [2] ، والانصراف في أسماء الأحيان وغير الانصراف [3] والألقاب [4] وهى كذلك في هذه الموالاة في الكتاب [5] .
أما أبو على فقد تحدث حديثا موجزا عما لا ينصرف في الأبواب تشبهها اب التى لا تعرض على طلاب المدارس الآن، فهل كان أبو على أول من رتب هذا الترتيب ميسرا بذلك على المتعلمين في إيجاز واستيعاب معا؟
إنه يتحدث في باب ما لا ينصرف عن: ما كان على وزن الفعل، والصفة التى لا تنصرف، والتأنيث، وما كان في آخره ألف ونون مضارعتان لألفى التأنيث والتعريف، والعدد، والجمع الذى لا ينصرف، والأسماء الأعجمية، والاسمين يجعلان اسما واحدا.
وهو بهذا التقعيد والاختصار الذى لا يخل يمتاز عن الزجاج الذى جرى على سنن سيبويه في الكتاب من حيث ترتيب الأبواب والاطالة، ونقل الأمثلة الفرضية كأن يقول:
إذا سميت رجلا بالألف واللام من قولك الغلام [6] .
إذا سميت رجلا باما [7] ، وأما، والا، وأما، والا [8] .
وقد عرضت قبل المميزات العامة لكتاب الايضاح، وأود هنا في هذه الدراسة المقارنة أن أبين السمات المميزة للزجاج في كتابه سر النحو والتى ينفرد بها عمن عداه فأول ما يلحظ من هذه السمات أن الزجاج أثرى، وتتجلى هذه السمة في مظهرين.
االاستناد على رسم المصحف في التعليل.
ب التنبيه على أن القراءة سنة.
فمثال المظهر الأول «قوله» تترى فيه لغتان بعض العرب لا ينونها، وبعضهم ينونها.
من لم ينون جعل ألفها للتأنيث، ومن نونها جعل ألفها تلحق الثلاثة بالأربعة وجائز إذا نونت ألف النصب كأنه قال: تتر بمعنى وتر أى أرسلناهم متواترين، وترا
(5) 2/ 42، 44، 48، 49على التوالى.
(6) ورقة 80.