فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 735

فلو خرم لأدى ذلك إلى لزوم الابتداء بالساكن، وإذا رفضوا ما يؤدى إليه فإن يرفضوه نفسه أولى [1] .

أرأيت هذه التعليلات المنطقية؟ ثم ما دخل العروض في المسألة؟ وهل كان العربى الأول يعرف الخرم ومتفاعلن وفعول حتى يستدل به الفارسى في هذه القضية التى تعرض للبرهان عليها؟

وكل هذه التعليلات بما فيها من المنطق والتفلسف والتعمل أيضا جعل الناس يستصعبون التكملة، كما أبعد التكملة أن تكون للمتعلمين المبتدئين، وهى على هذه الصورة يشق على كثير من المنتهين.

وكما بدت نزعة الفارسى وبصيرته في هذه المسائل النحوية، كذلك بدت في طريقة التدليل عليها على هذا النحو من الحجاج.

وبدت نزعته البصرية كذلك من أنه لا يأخذ بالشاذ ولا يقيس عليه:

أورد قول الفراء: «كان النحويون يقولون امرأة، فإذا أدخلوا الألف واللام قالوا المرأة، وهو وجهة الكلام. قال: وقد سمعتها بالألف واللام الامرأة» .

ثم عقب عليه بقوله: «ولعل الذى سمعها منه لم يكن فصيحا، لأن قول الأكثر على خلافه [2] .

كذلك بدت هذه النزعة مع الخليل ومن الغريب أن يكون ذلك قال:

«زعم الخليل أن ناسا من بكر بن وائل يقولون: ردن ومرن [3] إذا أخبروا وأرادوا: رددن ومررن، وهذا لا ينبغى أن يؤخذ به بشذوذه عن الاستعمال والقياس.

وأما الشذوذ عن الاستعمال فلقلة المستعملين له.

وأما الشذوذ عن القياس فلأنه إذا اجتمع أهل الحجاز على إظهار اردد، ونحوه مع تعاقب الحركات التى ذكرنا عليها فأن لا يدغم نحو رددن التى لا تصل إليه الحركة البتة لاتصاله بالضمير أولى [4] .

وما كان ينبغى أن يهجم الخليل بما هجم، وينسب قوله إلى الزعم، فالخليل يروى ما يسمع، ولعلهما متفقان على شذوذ مثل هذا الإدغام.

(2) التكملة 121.

(3) لم أجد شيئا من ذلك في الكتاب، وهو المصدر الذى أرجّح أن الفارسى رجع إليه واستمد منه ما نسب إلى الخليل.

(4) التكملة 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت