فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 735

وشىء آخر هو: خامسا أنه يكثر من الجدل، ويعنى بالبرهنة على مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين، في براهين منطقة عقلية، ذكر مثلا وزن أشياء وبرهن على رأيه فيها، وذكر [1] أن أمثلة الأفعال مشتقة من المصادر كما أن أسماء الفاعلين والمفعولين مشتقة منها، وهذه برهنته على رأيه فاستمع إليها، قال:

«لو كانت المصادر مشتقة من الأفعال لجرت على سنن في القياس، ولم تختلف كما لم تختلف أسماء الفاعلين والمفعولين، فلما اختلفت المصادر اختلاف سائر الأجناس دل ذلك على أن الأفعال مشتقة منها، وأنها غير مشتقة من الأفعال [2]

وأيضا، فلو كانت المصادر مشتقة من الأفعال لدلت على ما في الأفعال من الحدث والزمن وعلى معنى ثالث، كما دلت أسماء الفاعلين، والمفعولين على الحديث، وذات الفاعل، والمفعول به، وكذلك سائر المشتقات. فلما لم تكن المصادر كذلك علم أنها ليست مشتقة من الأفعال [3]

فأما اعتلالها باعتلال الأفعال فلا يدل على أنها مشتقة منها، كما أن اعتلال بعض أمثلة الفعل لبعض لا يدل على أن بعض الأفعال مشتق من بعض [4] .

وأنت إذ تقرأ هذا الكلام تحس كأنك أمام برهان على نظرية من نظريات الهندسة، ولا بد أن تقرأه على مهل وتمعن لتدرك ما فيها من مقدمات وأدلة وحجاج

وقد رأينا خلو كتاب الإيضاح من هذه المحاجّة المنطقية الدقيقة، اللهم إلا ما ورد في أخرة هذا الكتاب، وكأنه أراد بذلك أن يمهد لتمرس المتعلم بهذه البراهين، ليتقبلها مبثوثة في التكملة هنا وهناك

وسادسا، أنه يستغل مسائل العروض في التكملة، فيقول مثلا في باب الابتداء بالكلم التى يلفظ بها، كل حرف من أول كلمة يبتدأ بها من اسم، أو فعل، أو حرف فهو متحرك، ولا يبدأ بحرف ساكن في اللغة العربية، والدليل على أنهم لا يبتدئون بالساكن أنهم لم يخففوا الهمزة إذ كانت في أول كلمة يبتدأ بها نحو: «أأن رأت رجلا أعشى أضرّ به» لأن في تخفيفها تضعيفا للصوت، وتقريبا من الساكن فكما لم يبتدءوا بالساكن لم يبتدءوا بما قرب منه. وأمر آخر يدل على رفضهم الابتداء بالساكن، وهو أنهم لم يخرموا متفاعلن كما خرموا فعولن ونحوه، لأن متفاعلن يسكن ثانيه

(2) انظر الانصاف 146فقد كادت ألفاظ الفارسى تظهر في تدليل الأنبارى.

(3) انظر الانصاف 147فقد أورد قريبا من هذا الكلام بحروفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت