فأول الأسباب أن طبيعة موضوعات الصرف أصعب في تفهمها من أبواب النحو، وثانيها أن أبا على التزم هنا الغموض فجاء ذلك ضغثا على إبالة.
اقرأ مثلا: «باب دخول التاء للفرق على اسمين غير وصفين في التأنيث الحقيقى الذى لأنثاه مذكر [1] .
أو: باب ما جاء على أربعة أحرف ملحقا أو على وزن الملحق من الثلاثة بالأربعة فكسر تكسير ما كان على أربعة أحرف [2] .
وثالثا: أنه تقيد بأسباب المنطق، وقد تجلى ذلك في أول ما ذكر من التكملة إذ يقول: «النحو علم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام للعرب»
وقد ترددت الاصطلاحات المنطقية في كتابه التكملة «الاطراد، والاستمرار والقياس [3] ، وباب الأسماء المفردة الواقعة على الأجناس التى تخص آحادها منها بإلحاق الهاء بها [4] .
ثم رابعا: أنه يكثر من التفريع والتقسيم والاستطراد، اقرأ: باب الوقف على الاسم المعتل [5] تره يقول فيه: الاسم المعتل لا يخلو من أن يكون منونا أو غير منون، فالمنون كذا وكذا ثم ذكر حكم الوقف عليه، ومذاهب العرب فيه، والرأى الذى يرتضيه. وأما غير المنون. فكذا وكذا ثم ذكر حكم الوقف عليه، ومذاهب العرب فيه.
ثم ذكر ما يقال في النداء واحتج [6] له وتحدث عن لهجة ناس من العرب يبدلون من الياء في سعدى الجيم فيقولون سعدج واستشهد لها.
ثم انتقل إلى الوقف على الفعل المعتل، وذكر حكم المرفوع، وعلل له من أن الباب معقود للوقف على الاسم لا الفعل. ثم انتقل إلى المجزوم، وتحدث عن الوقف في نحو فه وشه، ثم تحدث عن الوقف في الفواصل والقوافى [7] . ويكاد هذا التقسيم والتفريع يطالعك في صدور أبواب متقاربة
هذا عرض سريع لاستطراداته [8] وتفريعاته، وتقسيمه، وذلك كان سببا في أن نظر إليه النحاة بما نظروا وحكموا عليه بالتصعيب والغموض
(7) ص 71.
(8) من أمثلة استطراداته: باب من الأسماء ما لا يعلم قصره ولا مده (93) وهو باب لغوى لا صرفى ولعله اختصر فيه كتابة المقصور والممدود الذى ذكره ياقوت.