محمد بن هبة الله. أو بفسا كأبى الحسن حمد. ثم جمعت هذه المسائل كما يفعل الناس في هذا الزمان من جمع مقالات نشرت هنا وهناك وضمت في كتاب.
ومن أجل ذلك يبدو في هذه المسائل التأنى والتبسط والتقصى والتأنق أيضا ولم يكن جعله أولى هذه المسائل «فى تصريف قولهم أول» بعيدا عن غاية مقصودة بل كان ذلك شبيها بما يسميه البديعيون: «براعة استهلال» .
والدليل على تأنى أبى على أنه يعرض للآراء المختلفة مفندا ومعضدا، مستدلا بالأصول اللغوية، ويتعرض للخصوم، ويمعن في الجدال، ويشقق المقال، ويستكثر من الشواهد [1] ، ويجمع الأشباه والنظائر، ويدلل على أوجه الإعراب [2] ويستطرد لأدنى مناسبة، ويعقد حديثه بمسائل المنطق [3] ، وهذا شأنه دائما حين يريد الاستيفاء والاستيعاب في تأن وإبطاء. ومن هنا جاءت هذه المسائل طويلة ممتدة، إذ كانت حافلة بهذه المظاهر السابقة جمعاء. وأود أن أعرض مسألة واحدة أى مسألة فتناول واحدة بالتحليل يختصر الخصائص المشتركة في كل المسائل.
وإليك عرضا للمسألة الثالثة والثلاثين [4] ، عقد أبو على هذه المسألة للحديث عن نسبتك درهما مكتوبا عليه: { «قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ» } فذكر أولا ما تحتمله القسمة من هذه النسبة: وهو «قلى، والا هى، ولا هى، وأحدى، وهوى، وقولى» وقرر أن هذا يجوز كله إلا قلى وهوى
ثم جوز قولى مستدلا بما ينطق به العرب ومقايسا عليه [5] .
ثم ذكر اعتراضا ورده وذلك قوله: «فإن قيل» لم لا تبقى الضمير في قل ولا تخلعه كما قلت كنتى
ثم انتقل إلى الحديث عن جواز «إلا هى» و «لا هى» ، واستدل عليه بقراءة لابن مسعود، وما ذكر سيبويه على اعتبار أن قل ليست من السورة على قراءة ابن مسعود.
ثم دلل على «أحدى» إذا كانت قل ليست من السورة واستند في تدليله على أصل إعرابى «هو» أن المستفاد من المبتدأ والخبر إنما هو الخبر» وقايس ذلك بما يكون في الجملة الفعلية من أن المستفاد من الفاعل والفعل إنما هو الفعل وبما
(1) لوحة 138.
(2) انظر لوحة 133، 134.
(3) لوحة 128وما بعدها.
(4) انظر اللوحة.
(5) اللوحة 139.