فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 735

يكون في إضافتهم إلى تأبط شرا بقولهم «تأبطى» وانتهى من هذا القياس إلى الإضافة إلى الخبر الذى هو أحد من قولهم «الله أحد» فتقول أحدى

ثم دلل على جواز «أحدى» على اعتبار أن قل من السورة، إذ يكون ذلك على قياس من قال شرى فينسب إلى شرا من تأبط شرا.

ثم دلل على امتناع «هوى» من الجواز معتمدا على أصل نحوى، وذلك أن «هو» ضمير القصة والشأن لا يوصف، ولا يعطف عليه ولا يؤكد

ودلل على امتناع «قلى» بما تؤدى إليه الصناعة الصرفية وذلك إذ يقول: «وأما امتناع قلى فلأن اللام قد تحركت فينبغى أن ترجع الواو، ولأنها حذفت لالتقاء الساكنين زال التقاؤهما

وبين وجه امتناع النسب إلى صمدى وغيره مما في السورة بأنا نقيس على ما سمعنا من كلام العرب، وهم قد اختاروا أن يضيفوا إلى صدور الجمل، فكذلك نقيس فلا تنسب إلى غيره مما في السورة.

ثم استطرد من ذلك إلى بيان امتناع «إخلاصى» لأنك بذلك قد نسبت إلى ما لقبت به السورة، واللقب يوضع على الملقب به. وأنت إنما تنسب إلى الشيء لا إلى ما يدل عليه ولم تضطر إلى ذلك.

ثم استطرد أبعد من ذلك فبين السبب في تلقيب السورة بالإخلاص.

ثم وازن بين الأوجه الأربعة الجائزة، فذكر أن المختار منها «قولى» إذا جعلته من السورة ولم تجعله على قراءة ابن مسعود. ودلل على وجه الاختيار في ذلك

وبين أن الأوجه الأخرى غير ممتنعة ولا رديئة.

هذا مثال يوضح كيف يتناول أبو على المسائل في الشيرازيات، وفيه كما ترون التوجيه، والتدليل، والتفنيد، والتعليل، والمنطق والتقسيم، والاستطراد، والقياس، واستغلال للأصول اللغوية والصرفية والإعرابية.

وظهور ذلك كله في الشيرازيات صدى لهذه الحياة الطويلة المستقرة التى عاشها الشيخ في شيراز، فقد استظهرت في فصل سابق أنه مكث ما يقرب من عشرين عاما بها، فجاءت هذه المسائل مرآة لاستقراره، ومظهرا لثقافته في العربية، وصدى لاطمئنانه في الدرس والإملاء والكتابة والاجابة، على وجه العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت