فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 735

وفى الشيرازيات.

(1) استهداء بالحس النفسى في التعليل: أورد قول أبى دوار في وصف ثور.

ويصيح أحيانا كما استمع المضل لصوت ناشد

ثم شرح المضل فقال: المضل الذى قد أضل بعيرا وغيره، والناشد الطالب لضالته، فهذا المضل شديد الاصغاء إلى صوت الناشد ليتأسى به فيتعزى، وعلى هذا قالوا «الثكلى تحب الثكلى، ومن ذلك قول الخنساء.

فلولا كثرة الباكين حول ... على إخوانهم لقتلت نفسى

وما يبكون مثل أخى ولكن ... أعزى النفس عنه بالتأسى

وقال آخر:

وإن الألى بألطف من آل هاشم ... تأسوا فسنوا للكرام التأسيا

وقد منح الله هذه النعمة أهل النار وسلبهم إياها فقال تعالى: { «وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذََابِ مُشْتَرِكُونَ» } فاشتراكهم فيما يعرضون عليه من العذاب لم يحدث لهم تعزيا ولا تسليا فيكون ذلك تخفيفا عنهم، وترويحا لهم ألا تراه قال: { «لََا يُقْضى ََ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلََا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذََابِهََا» } [1] .

ولا أطيل باستقصاء دلائل هذا الاستهداء فيكفى المثال الذى ذكرت وأحيل إلى نظائره في الشيرازيات [2] . وقد رأينا أن هذه الظاهرة كانت بذرة نمت وترعرعت عند ابن جنى، وظهرت آثارها في المحتسب [3] .

(2) واستغلال العروض في الاستدلال: قال: «وينبغى لمن لم ير منهوك الرجز ولا مشطوره ولا منهوك المنسرح كقوله «صبرا بنى عبد الدار» ، «وويل أم سعد سعدا» شعرا ألا يعمل فيه أنشد كما لا تقول أنشدت سجعا، وهذا مذهب أبى الحسن الأخفش ومما احتج به لذلك أن النبى (عليه السلام) لا يجرى على لسانه الشعر، وقد قال الله: { «وَمََا عَلَّمْنََاهُ الشِّعْرَ وَمََا يَنْبَغِي لَهُ» } ، قال وأنشد هذا البيت:

أتجعل نهبى ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة

قال: فان احتج محتج بأن النبى (عليه السلام) قال: «الله مولانا ولا مولى لكم» فان هذا على الوقف ولو وصل لقال لا مولى لكمو. قال: وإنما يحسب

(1) لوحة 1514.

(2) انظر لوحات 44، 52، 101.

(3) انظر الفصل الخاص بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت