ما يلحظ في هذه المسألة ذلك التقسيم المنطقى الجامع للصور العقلية الممكنة: فالأخبار تنقسم على ثمانية أقسام الصحيح السليم، والقبيح النظم القريب من الفهم، والخطأ، والكذب المقرون بدليل الخلل فيه، والكذب العارى من الدليل على موضع عيبه، والمختل، والملغى المقلوب [1] .
والكذب ينقسم خمسة أقسام: أحدهن تغيير الحاكى ما يسمع، وقوله ما لا يعلم نقلا ورواية، وقسم آخر يكون كذب فيه أى قال قولا يشبه الكذب والمتكلم به لا يقصد إلا الحق وقسم آخر يكون كذب فيه بمعنى أخطأ وقسم آخر يكون الكذب فيه بمعنى البطول: كذب الرجل بمعنى بطل عليه عمله وما رجى (كذا) ، ومعنى آخر للكذب وهو الإغراء ومطالبة المخاطب بلزوم الشيء المذكور [2] .
ونجد خلال ذلك التقسيم: الاصطلاحات المنطقية كالحد والقياس والدليل، والفساد والصحة
وهناك سمة أخرى تلك الاستقصاء والاستطراد في الحديث.
وأخرى: التدليل على ما يقول بالقرآن الكريم [3] (وبالحديث الشريف [4]
والشعر [5] وكلام سيبويه، وما نطقت به العرب من مأثور كلامهم [6] .
وكل هذه السمات نتيجتها أن ظهرت شخصية أبى على واضحة في الاحتجاج والتعليق.
* * * ومسألة أقسام الأخبار في مجموعها تأخذ طابع البحث اللغوى، ولا يأتى التعرض فيها إلى الصناعة النحوية إلا قليلا يجيء عند تخريج بعض الأساليب: كقوله في شرح الإغراء من أقسام الكذب:
كقول العرب كذب عليك العسل، يريدون كل العسل، تلخيصه أخطأ تارك العسل ورافضه، فناب المضاف إليه عن المضاف. قال عمر بن الخطاب: «كذب عليكم الحج، وكذب عليكم العمرة، كذب عليكم الجهاد، ثلاثة أسفار كذبن عليكم
(1) انظر لوحة 151.
(2) انظر لوحة 152، 153.
(3) لوحة 152.
(4) لوحة 152.
(5) لوحة 152.
(6) لوحة 153.