معناه ألزموا الحج والعمرة والجهاد. والمغرا (كذا) به مرفوع بكذب لا يجوز نصبه، لأن كذب فعل لا بد له من فاعل، وخبر لا يخلو (كذا) من محدث عنه فالفعل والفاعل كلاهما تأويلهما الأمر والإغراء [1] .
وكذلك فعل في تخريج مثال الخبر المقلوب: تهيبتنى الفلاة، وبلغتنى الدار [2] .
فإذا تركت المسألة الأولى مسألة أقسام الأخبار إلى المسألة التى تليها وجدت نمطا جديدا من العرض والأسلوب تختفى معهما ما عرف في أبى على من طريقة عرضه للمسائل، ومما يجعلنى أميل إلى التوقف في نسبة هذه المسائل إليه ويدعونى إلى ذلك ما يأتى:
(1) رواية أقوال النحاة في المسألة الواحدة من غير تعليق: يروى أقوال النحويين في الاعتلال للخفض: لم لم يدخل على الأفعال فقالوا فيه ستة أقوال [3] ، وقال النحويون في الاعتلال لخفة الإسم وثقل الفعل خمسة أقوال [4] ، وفى إعراب «فرأيك في ذلك موفق» عشرة أوجه، وإعراب هذا باب علم ما الكلم «فيه خمسون جوابا. وبعد أن ذكر الوجه الخمسون قيل:
«وقد تبلغ هذه الوجوه ستين، وتزيد على السبعين إذا استقصى التفريع فيها، والذى بين من الأصول فيه غنى عن ذكر ما أمسك عن إيضاحه، وإيثار الاختصار أولى إذا عرفت البغية، وحصلت الفائدة!! كأنه لم يعد الأوجه الخمسين إطالة واستقصاء، فآثر الاختصار وأولاه» !
ومن النادر أن تجد ما عرف عن أبى على من ترجيح رأى على رأى، والاعتراضات وردها غير شائعة في هذه المسائل ونادرا ما تكون [5] .
(2) عدم الحرص على نسبة أقوال النحويين إليهم، وأبو على كما عرفته حريص على أن ينسب إلى كل نحوى قوله. ومن هنا تطالعك أمثال هذه العبارات: «للنحويين في المرفوع جوابان [6] . وقال بعض النحويين [7] ، وقال النحويون أو كلهم أو أكثرهم [8] وما هكذا عرف عن أبى على:
(3) موقف المسألة من الشيوخ الذين رأيت أبا على يهاجمهم في كتبه التى اتصلت بها قراءة ودراسة ففي المسألة التى عقدت لتعليل ثبوت الهاه في عدد المذكر
(1) لوحة 153.
(2) انظر المصدر السابق.
(3) لوحة 155153.
(4) لوحة 157155.
(5) انظر لوحة 159155.
(6) لوحة 160.