فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 735

من الثلاثة إلى العشرة، وحذفها من عدد المؤنث تعليلات ثلاثة: أحدهن: للفراء، والثانية لأبى حاتم السجستانى والثالثة لمحمد بن يزيد [1] .

ترد أقوال هؤلاء الأئمة معترفا بها جميعا من غير تعليق على قول الفراء والمبرد بخاصة وهما الشيخان اللذان اعتدت من أبى على أن يتعقبهما في أغلب ما رأيت صحيح أنه أورد قولا للمبرد واحتجاجا عليه، ثم لم يدفع هذا الاحتجاج [2] ، وهذا معناه اقتناع من جامع هذه الآراء برأى من هاجم المبرد واحتج عليه فيما قال:

(4) ورود أقوال البصريين والكوفيين، ثم الانحياز الظاهر إلى رأى الكوفيين وهو أمر لم أعهده في أبى على، وإليك نص يكشف عن ذلك: قال البصريون:

«الاسم لا يرفعه إلا ما قبله، لأن الرافع عامل، والمرفوع معمول فيه، ورتبة العامل التقدم على ما يعمل فيه إذا قال القائل: «قام زيد» فالجملة مقامها مقام النجار ومقام قام: الفأس، وزيد بمنزلة الخشبة التى تعمل وتؤثر فيها الفأس. فالضمة في زيد عملها وأثرها قام كما يؤثر الفأس في الخشبة الأثر الذى يشاهد ويرى.

قالوا: فمن رفع الاسم بما بعده أحال، لأن الأثر لا يسبق المؤثر كما لا يسبق كسر الخشبة الفأس الذى عمله أحدثها.

وقال بعض الكوفيين: إذا قال القائل قام زيد فمقام زيد مقام النجار ومقام اللسان مقام الفأس والضمة التى في زيد عملها اللسان لعلة والعلة قام، والدليل على صحة هذا أن اللسان يخالط زيدا كما يخالط الفأس الخشبة، وتتبين عملها للضمة في الذال بخروج الضمة من طرف اللسان معتمدا على الشفتين، وما يظهر لقام مخالطة لزيد يكون بها التأثير كما خالطت الفأس الخشبة وأثرت فيها وقالوا قولنا قام يرفع زيدا اختصار.

وتقريب على المتعلم، والذى توجبه الحقيقة أن المتكلم يرفع زيدا بلسانه لمعنى وعلة، فعلة الرفع قام والعلة لا ينكر تقدمها وتأخرها إذا كان العامل لا يزايله التقدم [3] .

وإذا صرفنا النظر عن هذه العلل الفلسفية.

نرى أن قوله: «وتقريب على المتعلم، والذى توجبه الحقيقة» لا يكشف

(1) لوحة 158.

(2) لوحة 157.

(3) لوحة 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت